• ×

08:24 , الإثنين 5 ديسمبر 2016

السلطان قابوس يدعو إلى مكافحة الفساد والتصدي للتطرف والغلو

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جريدة السياسة دعا سلطان عُمان قابوس بن سعيد, أمس, إلى مكافحة الفساد والتصدي للتطرف والغلو, مؤكداً أنه لا يمكن السماح باحتكار الرأي وفرضه على الآخرين, ولا يمكن في الوقت ذاته السماح بالتطرف والغلو من جانب أي فكر كان, كما حض مجلس عمان على القيام بدوره في ضوء الصلاحيات الجديدة الموسعة في المجالين التشريعي والرقابي.
وقال السلطان قابوس, في خطاب ألقاه خلال افتتاح الدورة الخامسة لمجلس عمان, الذي يضم مجلسي الشورى والدولة, في حصن الشموخ بولاية منح, بمحافظة الداخلية "لقد تحدثنا من قبل وفي مثل هذه المناسبة الجليلة عن تجربة الشورى العمانية, وعن النهج المتدرج الذي اخترناه لإقامة بنيانها وإعلاء أركانها على قواعد ثابتة ودعائم راسخة تضمن لها التطور الطبيعي الذي يلبي متطلبات كل مرحلة من مراحل العمل الوطني".
وأضاف "إن كثيرا من الإنجاز الملحوظ قد تحقق على طريق هذه التجربة المباركة خلال المرحلة الماضية, وإذ نعبر عن شكرنا للجهود التي بذلت في هذا الجانب, فإننا نتطلع إلى نقلة نوعية للعمل الوطني الذي سيقوم به مجلس عمان في المرحلة المقبلة, في ضوء ما أتيح له من صلاحيات موسعة في المجالين التشريعي والرقابي, ولا ريب أن التحديات كبيرة غير أننا على ثقة تامة من أن جميع أعضاء المجلس سوف يمارسون دورهم الفاعل ويقدمون جهدهم وعطاءهم الباذل من أجل السير قدما بهذا الوطن الغالي نحو آفاق العزة والمجد والرقي والازدهار والامن والاستقرار".
كما استعرض سلطان عمان, العديد من الموضوعات وتكليف الحكومة بسد كل الثغرات امام أي طريق يتسرب منها فساد, وطالب بالاهتمام بتنمية الموارد البشرية وتوفير اسباب العيش الكريم للشباب.
وشدد السلطان قابوس على أن "العمل الحكومي, كما هو معلوم, تكليف ومسؤولية, فيجب أداؤه بعيدا عن المصالح الشخصية وتنفيذه بأمانة تامة خدمة للمجتمع, كما يجب سد كل الثغرات أمام أي طريق يمكن أن يتسرب منها فساد, واننا نؤكد من هذا المقام على عدم السماح بأي شكل من أشكاله ونكلف حكومتنا باتخاذ التدابير كافة, التي تحول دون حدوثه وعلى الجهات الرقابية أن تقوم بواجبها في هذا الشأن بعزيمة لا تلين تحت مظلة القانون وبعيدا عن مجرد الظن والشبهات".
ولفت السلطان قابوس إلى أن "بناء الدولة العصرية, التي تعهدنا بإقامتها منذ اللحظة الأولى لفجر النهضة المباركة, اقتضى منا بذل جهود كبيرة في مجال إنشاء البنية الأساسية التي هي عماد التنمية الشاملة وركيزتها الأولى وتوفير هذه البنية في شتى ربوع السلطنة, أتاح ولله الحمد فرصة كبرى للتطور العمراني في مختلف المدن والقرى على امتداد الساحة العمانية".
وعن حرية التعبير, قال السلطان قابوس "لقد كفلت قوانين الدولة وأنظمتها لكل عماني التعبير عن رأيه والمشاركة بأفكاره البناءة في تعزيز مسيرة التطور التي تشهدها البلاد, في شتى الميادين, ونحن نؤمن دائما بأهمية تعدد الآراء والأفكار وعدم مصادرة الفكر, لأن في ذلك دليلاً على قوة المجتمع وعلى قدرته على الاستفادة من هذه الآراء والأفكار, بما يخدم تطلعاته إلى مستقبل أفضل وحياة أسعد وأجمل, غير أن حرية التعبير لا تعني بحال من الأحوال قيام أي طرف باحتكار الرأي ومصادرة حرية الآخرين في التعبير عن أرائهم, فذلك ليس من الديمقراطية ولا الشرع في شيء, ومواكبة العصر لا تعني فرض أي أفكار على الآخرين".
وأضاف "هكذا يعلمنا ديننا الحنيف, فقد امتدح الله عز وجل المؤمنين بقوله في محكم كتابه "وأمرهم شورى بينهم" وهذا أيضا ما تقضي به قوانين العصر الذي نعيشه, وكما لا يمكن السماح باحتكار الرأي وفرضه على الآخرين, لا يمكن في الوقت ذاته السماح بالتطرف والغلو من جانب أي فكر كان, لأن في كل ذلك إخلالا بالتوازن الواجب بين الأمور والذي على أساس منه تتخذ القرارات الحكيمة التي تراعي مصالح الجميع, وكما أن الفكر متى ما كان متعددا ومنفتحا لا يشوبه التعصب, كان أقدر على أن يكون الأرضية الصحيحة والسليمة لبناء الأجيال ورقي الأوطان وتقدم المجتمعات, فإن التشدد والتطرف والغلو على النقيض من ذلك, والمجتمعات التي تتبنى فكرا يتصف بهذه الصفات, إنما تحمل في داخلها معاول هدمها ولو بعد حين, ونحن إذ نؤكد رفض مجتمعنا العماني لأية دعاوى لا تتفق وطبيعته المتسامحة المعتدلة, ننبه كل المختصين إلى أن التوعية مهمة للغاية من اجل فهم الأمور على حقيقتها وعدم ترك المجال لأي تكهنات لا تقوم على أسس سليمة, فسياسة السلطنة قائمة على تحقيق التوازن في الحياة".
وتطرق السلطان قابوس الى ما يحدث في المنطقة قائلا "إننا نعيش في عالم يشهد تطورات متلاحقة على الصعيدين الإقليمي والدولي تحدث آثارا متباينة وردود فعل متعارضة, ولما كان تداخل المصالح والسياسات سمة مميزة لهذا العالم, فإنه لا يمكننا أن نكون بمعزل عما يدور حولنا, وقد عرفت السلطنة دائما بانتهاجها سياسة واضحة المعالم تقوم على أساس التعاون مع الجميع وفق مبادئ ثابتة تتمثل في الاحترام المتبادل وتشجيع لغة الحوار ونبذ العنف في معالجة الأمور وصولا إلى مجتمعات يسودها التآخي والاستقرار, ما يكفل للشعوب مواصلة مسيرتها التنموية وانجاز أهدافها في التقدم والرخاء في مناخ يتسم بالأمن ويخلو من الاضطرابات ويشجع على تنفيذ الخطط والبرامج الاقتصادية والاجتماعية وفقا للأولويات التي تقررها المصلحة العامة".
بواسطة : الإدارة
 0  0  1458
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:24 الإثنين 5 ديسمبر 2016.