إننا نعيش عصر العلم ونشهد تقدمه المتلاحق في جميع المجالات، وإن ذلك ليزيدنا يقينا بأن العلم والعمل الجاد هما معاً وسيلتنا لمواجهة تحديات هذا العصر وبناء نهضة قوية ومزدهرة على أساس من قيمنا الاسلامية والحضارية، وإنه ليتوجب عليكم شباب الجامعة أن تضعوا ذلك نصب أعينكم دائماً وتكرسوا كل جهودكم للتزود بالعلم وبكل ما ينمي قدراتكم ويعدكم للمهام التي تنتظركم بعد التخرج لتؤدوا واجبكم الوطني المقدس وتشاركوا بكل جدارة ومقدرة في تحقيق ما نرجوه لعماننا العزيزة من تقدم وازدهار
لا يجب علينا أن نردد كل ما كتب كالببغاء، لا أبدا، علينا أن نفكر، أمور كثيرة أخرى أصبح الكثير يرددها كالببغاء؛ صار تقليدا، فإذا سمع شيئا قاله، وإذا قرأ شيئا قاله، وهذا ليس صحيحا، إن مصادرة الفكر والتدبر والاجتهاد من أكبر الكبائر، ونحن لن نسمح لأحد بمصادرة الفكر أبدا، من أي فئة كانت
إن الاهتمام بالموارد البشرية وتوفير مختلف الوسائل لتطوير أدائها وتحفيز طاقاتها وإمكاناتها وتنويع قدراتها الإبداعية وتحسين كفاءاتها العلمية والعملية هو أساس التنمية الحقيقية وحجر الزاوية في بنائها المتين القائم على قواعد راسخة ثابتة إذ ان العنصر البشري هو صانع الحضارات وباني النهضات. لذا فإننا لا نألو جهدا ولن نألو جهدا في توفير كل ما من شأنه تنمية مواردنا البشرية وصقلها وتدريبها وتهيئة فرص العلم لها بما يمكنها من التوجه إلى كسب المعرفة المفيدة والخبرة المطلوبة والمهارات الفنية اللازمة التي يتطلبها سوق العمل وتحتاج إليها برامج التنمية المستدامة في ميادينها المتنوعة.
إننا إذ ندعوكم للتطلع الى مستقبل يبشر بالخير فان علينا جميعا أن نواجه مسؤوليات المرحلة الجديدة بكل الإيمان والثقة ومضاعفة الجهد بروح من التعاون والتكاتف لنحقق لعماننا الحبيبة ما نرجوه لها من تقدم ورفعة
إنني لا أحب الاطراء، فمن أحبه الله حبب إليه خلقه، وأنا بالنسبة لي، الاطراء الحقيقي هو ما أشاهده من عمل حسن عندما أرى أننا نعمل، وأن نتائج عملنا مفيدة، والناس تحس بذلك.. هذا هو الاطراء الذي تتقبله نفسي، فلا وقت عندي إلا لسماع كيف يمكن أن نعمل بشكل أفضل، وكيف نفيد الناس وكيف نفيد هذا الوطن، «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»
لقد بدأت النهضة العمانية من الصفر وأنتم أيضا تعرفون ذلك والآن هي أرقام نفخر بها ويفخر بها شعبنا الذي تعاون معنا حتى أصبحت بلادنا ملء السمع والبصر وحضن وحصن المواطن العماني وكل من يعيش فيها أو يزورها
قد أكدنا دوما على أهمية العلم والمعرفة وكان نهجنا المتواصل هو الانفتاح على مستجداتهما ولقد أصبحت تقنية المعلومات والاتصالات هي المحرك الأساسي لعجلة التنمية في هذه الألفية الثالثة. لهذا أولينا اهتمامنا لإيجاد استراتيجية وطنية لتنمية قدرات المواطنين ومهاراتهم في التعامل مع هذا المجال وتطوير الخدمات الحكومية الالكترونية. ونحن نتابع عن كثب الخطوات الهامة التي تمت على هذا الصعيد وندعو جميع المؤسسات الحكومية للمسارعة الى تعزيز أدائها وتيسير خدماتها بواسطة التقنية الرقمية متطلعين الى الارتقاء بالسلطنة الى آفاق المعارف الحديثة المتجددة
إن الشعوب حينما تحتفل بأعيادها الوطنية إنما تفعل ذلك تمجيدا لأيام في تاريخها مشرقة وحوادث من الزمان نادرة. إن الأيام في حياة شعبنا لا تقاس بوحدات الزمن، وإنما بوزن ما تفتحه من آفاق، وما تلهمه من أفكار، وما حولته من الآمال إلى واقع حي لتأخذ مكانها بين طلائع الشعوب السائرة من أجل التقدم والسلام والرخاء
قضية تطوير مجتمعنا هي التي كانت تشغلنا وكذلك دفع هذا المجتمع الى رحاب النور، يومها لم يكن الوضع الاقتصادي مريحا لتحقيق هذه الأهداف لكننا اعتمدنا على الله وعلى الامكانات الموجودة ولم تكن واضحة للعين, كان امامنا ثروات قليلة وكنا نتحدث عن الزراعة والثروة السمكية. المهم أننا اجتزنا هذه المرحلة الآن والمجتمع العماني أصبح غير الأمس. لقد طور العمانيون موروثهم وتعاملوا مع العصرنة وفق الجرعات المقررة لهم من قبل القيادة وأني أرى مجتمعا نفخر به ويحترمه كل من يزوره
إن المشاركة في ترسيخ وعي المواطنين بأهداف التنمية ومهامها وأولوياتها والجهود التي تبذل لتنفيذها، وتعميق الترابط بين الحكومة والمواطنين واجب وطني أساسي، ينبغي على كل فرد من أبناء هذا البلد الغالي القيام به فالمواطنون من حقهم أن يعرفوا ما تبذله الحكومة من جهود في سبيل رفع مستوى المعيشة، وتطوير الاقتصاد وتنمية الثروات الوطنية، ورعاية المجتمع وضمان أمنه واستقراره والمحافظة على قيمه وتراثه ومنجزاته كما أن من حقهم أن يعرفوا أن الساحة الدولية تشهد كل يوم من التطورات والمتغيرات ما يوجب على الحكومة إعادة النظر في خططها، وأولوياتها وبرامجها التنفيذية، وأساليبها المنهجية، بما يمكنها من تفادي السلبيات التي تتمخض عنها بعض تلك التطورات والمستجدات وبما يجعل من الضروري أن يتفهم المواطن ظروف كل مرحلة من المراحل. ويتقبل الواقع الذي تفرضه بروح إيجابية