• ×

12:08 , الأحد 4 ديسمبر 2016

خطاب جلالته في الإنعقاد السنوي لمجلس عمان 2006م

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على رسوله الامين وعلى آله وصحبه اجمعين.

ايها المواطنون الاعزاء..

نحمد الله على هذا اللقاء المتجدد الذي نحرص فيه دائما على استعراض بعض جوانب مسيرة النهضة المباركة مؤكدين العزم على تحقيق غاياتها وتنفيذ أهدافها من أجل مزيد من التقدم والرقي والازدهار في ظل تنمية شاملة متكاملة تسعى الى تطوير الموارد البشرية والطبيعية وإقامة البنى التحتية بما يؤدي الى استمرار النمو الاقتصادي وتثبيت اركان البنيان الاجتماعي وترسيخ قواعد الدولة العصرية بعون الله ومشيئته.

وبهذه المناسبة لا يفوتنا ان نشير الى انه في مثل هذا الشهر من عام 1981م افتتحنا المجلس الاستشاري للدولة كخطوة اولى في سبيل تحقيق سياساتنا الرامية الى اتاحة قدر اكبر لاشراك المواطنين في الجهود التي تبذلها الحكومة تنفيذا لخططها الاقتصادية والاجتماعية واننا نحمد الله العلي القدير على نجاح تلك الخطوة التي اعقبتها خطوة اخرى مباركة بافتتاح مجلس الشورى في ديسمبر من عام 1991م وقد كان هذا المجلس تجربة رائدة ولبنة قوية ثابتة في بناء دولة المؤسسات التي نسعى الى تثبيت دعائمها بدون تفريط في الأسس الراسخة للمجتمع العماني مع الأخذ بما هو مفيد من أساليب العصر وأدواته.

وقد توجت هاتان الخطوتان كما تعلمون بإنشاء مجلس عمان الذي يضم مجلس الدولة الى جانب مجلس الشورى حتى يعمل المجلسان معا على إثراء مسيرة التطور والبناء وذلك بإبداء الآراء والافكار التي تخدم الصالح العام وتسهم في توفير مزيد من أسباب التقدم والحياة الكريمة لكافة المواطنين من خلال التوصيات المختلفة والتي توليها حكومتنا جل اهتمامها وكذلك من خلال الحوار المعلن بين اعضاء المجلس ووزراء في الحكومة.

وإذ نهنئكم على مرور خمسة وعشرين عاما منذ بدء الخطوة الاولى في مسيرة المجلس لندعو الله سبحانه وتعالى ان يوفق مجلسكم «مجلس عمان» الى أداء المهام الموكلة اليه على نحو يحقق التعاون والتكامل بينه وبين مختلف اجهزة الدولة تلبية لطموحات المواطنين وتحقيقا لآمالهم وتطلعاتهم انه على ما يشاء قدير.

أيها المواطنون الاعزاء..
لقد تأكدت خلال الاعوام المنصرمة ثوابت سياستنا الداخلية من خلال الخطط والبرامج الهادفة الى بناء الانسان ونشر العمران وتوطيد الامن والامان. انها غايات تطلعنا اليها منذ بزوغ فجر عمان الحديثة وأكدنا العزم على مواصلة الجهد والعمل في سبيل انجازها ولقد كان من فضل الله علينا وتوفيقه ان يسر السبيل ورعى المسيرة وأحاط بعين عنايته الكريمة كل خطواتها. فحمدا لله على سابغ كرمه وإحسانه. إنه أهل الحمد والثناء ومناط الأمل والرجاء.

أيها المواطنون الكرام..
تعلمون مدى اهتمامنا بتطوير الموارد البشرية وتحقيق فرص أفضل وأكثر لابنائنا الشباب وبناتنا الشابات في التعليم والتدريب والتوظيف بحيث يكاد يكون هذا بندا ثابتا في كل خطاب نتوجه به اليكم ومن خلالكم الى جميع أهل عمان. ولا غرو في ذلك فالانسان هو قاعدة البناء الحضاري وأصله الاصيل وبدونه لا تقوم حضارة يرجى لها التطور والاستمرار. لذلك فإننا نجدد تأكيدنا على هذا الجانب الهام من جوانب تطوير المجتمع وتحديثه.

ومن هذا المنطلق يسرنا ان نعرب عن ارتياحنا للخطوات الجادة التي اتخذتها الدوائر الحكومية والقطاع الخاص خلال الأعوام القريبة الماضية في مجال التعمين وتدريب وتوظيف الاجيال الجديدة.

وإنه لمن دواعي سرورنا ان نرى اقبالا متزايدا على الانخراط في مجالات العمل المختلفة ونأمل ان يكون ذلك مؤشرا يدل على وعي متنام لدى جميع افراد المجتمع بأهمية العمل مهما كان نوعه. وهنا نود ان نذكر بأن الاستقرار في العمل يكسب الخبرة والمهارة. إننا نحيي من هذا المنبر كل من يعمل بجد واجتهاد وصبر في أي مجال من المجالات التي تعود بالنفع على الفرد والمجتمع.

كما يسرنا ايها المواطنون الاعزاء ان نبدي ارتياحنا ايضا لما تم في مجال نشر مظلة التعليم العالي في مناطق متعددة وذلك من خلال انشاء الجامعات الخاصة التي تضم كليات مختلفة تقدم علوما وفنونا متنوعة يحتاج اليها الوطن وتلقى رواجا في سوق العمل الذي هو البوتقة النهائية التي تصب فيها كل مخرجات المؤسسات التعليمية.

ومن هنا فإننا نرحب بإنشاء جامعات خاصة جديدة في المناطق الاخرى التي تحتاج الى مؤسسات تعمل في مضمار التعليم العالي شريطة ان تثبت الدراسات الموضوعية جدوى انشائها وأن يكون ما تقدمه من برامج على مستوى من الجودة يؤهل خريجيها للحياة العملية ويضمن لها الاعتراف بشهاداتها وطنيا ودوليا. فإلى جانب القدرة على استيعاب أكبر عدد ممكن من الراغبين في التعليم العالي «وهو أمر نشجعه ونحث عليه» يجب أن تحقق هذه المؤسسات التعليمية النوعية الجيدة لمخرجاتها فلا فائدة من الكم الكبير الا اذا كان يمتاز بمواصفات ترفع من قدراته العلمية والفنية ومهاراته العملية والتطبيقية.

إن العلم والعمل أمران متلازمان لا يستغني احدهما عن الآخر، فبهما معا تبني الأمم أمجادها وتعلي بنيان حاضرها ومستقبلها وبهما معا يحقق الانسان ذاته ويصل الى ما يبتغيه من عيش كريم وحياة مستقرة وغد باسم بالامل والرجاء ، ونحن على يقين بأن المجتمع العماني على وعي تام بهذه الحقيقة.

وفي هذا المقام نود أن نعلن اننا قد قررنا تقديم عون مناسب الى الجامعات الخاصة تشجيعا لها على القيام بواجبها الكبير نحو تزويد المجتمع بالكوادر المؤهلة تأهيلا عاليا علميا وعمليا وبما يساعد على الارتقاء بمستوى ادائها وأداء خريجها في مختلف ميادين العمل التي تتطلبها الحياة العصرية المتطورة والله ولي التوفيق.

أيها المواطنون الاعزاء..
لقد أثبت النهج الذي اتبعناه في سياستنا الخارجية خلال العقود الماضية جدواه وسلامته بتوفيق من الله ونحن ملتزمون بهذا النهج الذي يقوم على مناصرة الحق والعدل والسلام والامن والتسامح والمحبة والدعوة إلى تعاون الدول من أجل توطيد الاستقرار وزيادة النماء والازدهار ومعالجة أسباب التوتر في العلاقات الدولية بحل المشكلات المتفاقمة حلا دائما وعادلا يعزز التعايش السلمي بين الامم ويعود على البشرية جمعاء بالخير العميم.
ربنا هب لنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا.

وفقكم الله، وكل عام وأنتم بخير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بواسطة : الإدارة
 0  0  2730
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 12:08 الأحد 4 ديسمبر 2016.