• ×

04:18 , السبت 3 ديسمبر 2016

خطاب جلالته بمناسبة افتتاح مجلس الشورى للفترة الثانية 26-12-1994 م

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسـم الله الرحمـن الرحيــم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبة ومن ولاه.
أعضاء المجلس الكـرام...
باسم الله العلي القدير نفتتح في هذا اليوم المبارك بعون منه تعالى وتيسير الفترة الثانية لمجلس الشورى الذي جاء إنشاؤه منذ أعوام ثلاثة توطيدا للنهج الاسلامي الذي نترسمه وتأكيدا للتراث العماني الذي نستلهمه وتعضيدا للتعاون البناء المثمر بين الحكومة والمواطنين من أجل مستقبل أفضل مغمور بالنور والضياء محفوف بالأمل والرجاء.
وبتوفيق منه عز وجل نجحت التجربة الرائدة التي قصدنا منها توفير ساحات أرحب للمواطنين من أجل المشاركة الفاعلة المنتجة في بناء وطنهم وخدمة مجتمعاتهم المحلية فقد أثبت المجلس خلال الفترة الماضية قدرته على حمل الأمانة في إطار من المسؤولية والوعي والبصيرة تجلى فيها ما قُدّم من توصيات وما أعد من دراسات وما أسهم به من مداولات ومناقشات وإننا إذ نقدر ما بذل من جهد وما تحقق من تنسيق لنؤكد على ضرورة الارتقاء بهذه التجربة النابعة من صميم الواقع العماني وتطويرها وتعزيزها بما يثري مسيرة النهضة المباركة ويعطي بعداً أشمل وأعمق لدور المواطن في الحفاظ على منجزاته وإن من أهم واجباتهم خلال المرحلة القادمة تحقيق هذه الغاية بما ترسونه من قواعد يحتذى بها في ميدان العمل ومبادئ يهتدى بنورها في مضمار التوعية بالأهداف الكبرى لهذا الوطن العزيز.
أعضاء المجلس الكـرام...
يتميز مجلسكم في فترته الثانية ثلاث:-
الأولى : تمثيل أعرض للسكان مما أدى إلى ارتفاع عدد أعضائه إلى ثمانين عضوا ومن شأن ذلك ان يتيح تنوعا أكبر في الأفكار والآراء وأسلوب المداولة والعمل, الأمر الذي سوف يضفي الخصوبة والثراء بإذن الله على توصيات المجلس.
الثانية: تركيبة تجمع بين الخبرة القديمة المتمرسة وتتمثل في الأعضاء الذين جددت عضويتهم وبين النخبة الجديدة المتطلعة للإدلاء بوجهة نظرها من أجل إغناء النقاش الدائر حول الموضوعات المطروحة للبحث ونأمل ان يسفر المزج بين هذين العنصرين عن نظرة متطورة لكنها تتسم بالواقعيةوالموضوعية وتراعي أولويات التنمية في ظل ظروف اقتصادية متقلبة فقد يصعب التكهن بها قبل حدوثها.
الثالثة: مشاركة من نوع جديد هي دخول المرآة مجلس الشورى لأول مرة ولا غرابة في ذلك فكما اتحنا لها الفرصة الكاملة في التعليم والعمل وممارسة الانشطة الاجتماعية في حدود ما تمليه المبادئ الدينية والاعراف والتقاليد التي لا تتعارض معها رأينا أن من حقها ــ بعد هذه الحقبة من عمر النهضة العمانية الحديثة ــ ان تشارك بفكرها وتسهم برأيها في شؤون وطنها وانها لمسؤولية وطنية كبيرة على المرأه ان تثبت من خلال جهدها الدائب وعملها المتواصل قدرتها على القيام بها على الوجه الاكمل واذ نرجو لها التوفيق, نعلن ان حق المرأة في الترشيح والاختيار لعضوية مجلس الشورى لن يقتصر في المستقبل على محافظة مسقط بل سيمتد بالتدريج وحسب الظروف والمقتضيات الى سائر المحافظات والولايات وسيكون مرجع الأمر في ترشيحها مثلها مثل الرجل هو ثقة المواطنين فيها واختيارهم لها لتمثيلهم في هذا المجلس وفي ذلك تكريم لها بل تكريم للمجتمع كله وتصجحيح لبعض المفاهيم الخاطئة التي تغض من شأن المرأة وتضع من مكانتها التي كفلها لها الدين الإسلامي الحنيف. فالنساء شقائق الرجال وقد أوصى بهن الرسول علية الصلاة والسـلام في الحياة الاسلامية خاصة في العصور الأولى معروف مشهور.
وبهذه المناسبة فاننا ندعو المرأة العمانية في كل مكان في القرية والمدينة في الحضر والبادية في السهل والجبل ان تشمر عن ساعد الجد وان تسهم في حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية كل حسب قدرتها وطاقتها وخبرتها ومهارتها في المجتمع فالوطن بحاجة إلى كل السواعد من أجل مواصلة مسيرة التقدم والنماء والاستقرار والرخاء, كما ندعوها بوجة خاص إلى ترشيد الانفاق والبعد عن القيم الاستهلاكية الضارة التي بدأت تتفشى في بعض المجتمعات النامية والاعتماد على الذات في تصريف شؤوزن أسرتها وتعويد ابنائها بناتها على الادخار إسهاما في تنمية الاقتصاد الوطني وجمعيات المرأة على امتداد الساحة العمانية مطالبة بأن تكثف دورها في توعية المواطنات, وفي برامج محوالأمية ورعاية الطفولة المعاقة وتنمية المجتمعات المحلية والحرف التقليدية النسائية وغيرها من مجالات العمل الاجتماعى التي هي بحاجة الى جهود هذه الجمعيات ,كما أن الأمل كبير في الفتاة العمانية التي حظيت بقسط من التعليم أن تعمل جاهدة على الأخذ بيد أخواتها في مجتمعها المحلي والنهوض بهن وصقل مواهبهن والارتقاء بامكاناتهن المادية والمعنوية دعما لنهضة عمان الحديثة التي لا بد وان تتضافر جميع القوى من أجل استمرار تقدمها نحو غايات المجد والعزة والازدهار. اننا ننادي المرأة العمانية من فوق هذا المنبر لتقوم بدورها الحيوي في المجتمع ونحن على يقين تام من انها سوف تلبي النداء.
أعضاء المجلس الكـرام...
إن الأمانة عظيمة والمسؤولية جسمية والطريق شاق وطويل ولكننا واثقون من قدرتكم على أداء المهمة التي أوكلت اليكم وإذ نغتنم الفرصة لتهنئتكم نضرع إلى الله عز وجل أن يسدد خطاكم ويبارك عملكم وأن يكتب لعمان مزيدا من التقدم في مضمار الحضارة والتطور انه سميع قريب مجيب الدعــاء..وفقكــم الله..
والســـلام عليكــم ورحمة الله وبركاتــه , , ,,,

بواسطة : الإدارة
 0  0  2320
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:18 السبت 3 ديسمبر 2016.