• ×

21:43 , السبت 3 ديسمبر 2016

خطاب جلالته في العيد الوطني الثاني عشر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

يسعدنا أن نلتقي اليوم لنحتفل بعيدنا الوطني، وبالانجازات التي حققناها معا بعونه تعالى وتوفيقه على مدى اثني عشر عاما .. أرسينا خلالها دعائم الحاضر الذي نعيشه ونسعد به.. متطلعين الى المستقبل بالعزيمة والأمل في تحقيق المزيد من أماني التقدم والرخاء لبلادنا العزيزة.
إننا اذ نشهد إشراقة عام جديد من أعوام مسيرتنا الظافرة، فاننا لنذكر بالرضا ما حققته جهودنا خلال العام الماضي من خطوات أضافت مكاسب جديدة لإنجازاتنا القائمة في كل أرجاء البلاد ، وأعطت مثلا صادقا للعمل الجاد ،و التعاون المخلص من أجل رفعة عمان وعزتها.

أيها المواطنون:
لقد سعينا ومنذ عدة سنوات إلى تنويع مصادر الداخل القومي، وتوسيع قاعدة اقتصادنا الوطني ،وذلك بالاتجاه نحو تخفيف الاعتماد على عائدات النفط، واستغلال الموارد الطبيعية المتوفرة في بلادنا، ويسعدنا ان نقول اليوم.. إن خططنا في هذا المجال بدأت تعطي ثمارها، ومع ذلك فإنه يتوجب علينا الآن أكثر من أي وقت مضى أن نكثف جهودنا لكي نحقق أكبر قدر ممكن من الاكتفاء الذاتي في المنتجات الرئيسية والحيوية لبلادنا، لهذا فإننا قد اتخذنا خطوات لتشجيع ودعم الصناعات المحلية والمشاريع الهادفة الى استثمار كافة مواردنا، مع تركيز الاهتمام على تأهيل وتدريب قوانا البشرية للاستفادة منها الى أقصى حد، وذلك كله في إطار خططنا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وانه ليسرنا أن نشير في هذا المجال الى أن التوصيات والمقترحات التي يعدمها المجلس الاستشاري للدولة.. تسهم الآن مساهمة قيمة في العديد من المجالات التي تعود بالفائدة على بلادنا وشعبنا.
إن تتقدم الدول وتحقيق الرخاء لشعوبها يعتمد ان الى حد كبير على مدى ما تتمتع به هذه الدول من قوة اقتصادية، ومن هنا كان حرصنا الدائم على انتهاج سياسة اقتصادية تهدف الى تحقيق نمو اقتصادي مطرد وملائم، وتتيح لبلادنا في القدرة على مقاومة الآثار السلبية للركود الاقتصادي العالمي الذي تزايد في السنوات الأخيرة على نحو لم يسبق له مثيل في خطورته وانعكاساته البعيدة المدى حيث اشتدت وطأته على الدول النامية بصفة خاصة ، لهذا فإننا قد توخينا إتاحة المرونة الكافية لخططنا الاقتصادية بما يمكننا من معالجة الأمور معالجة عملية في ظل الظروف والأوضاع الاقتصادية الدولية الراهنة، ويمكننا في نفس الوقت من إنجاز المشاريع الأساسية والحيوية اللازمة لتحقيق التقدم لبلادنا والرفاه لشعبنا، وفي هذا الاطار فاننا ماضون قدما في انجاز خطتنا الخمسية الثانية وفقا لأولويات تأخذ بعين الاعتبار كل ما تقدم ذكره.

أيها الموطنون:
اعتزازا بشبابنا وتجسيدا لاهتمامنا الكبير بإعداده لأداء واجبه نحو وطنه سيتم خلال هذا الأيام وضع حجر الأساس لجامعة قابوس إيذانا بمباشرة العمل في هذا المشروع الكبير بما يضمه من منشآت جامعية عديدة، وسنبدأ خلال العام القادم بإذن الله في إقامة مدينة رياضية متكاملة ،كما أنشأنا مجلسا أعلى للشباب برئاستنا، ونعتزم جعل عام 1983 عاما للشبيبة العمانية ، وتخصيص عيدنا الوطني القادم لشبابنا، وذلك كله بهدف إبراز دور الشباب وإتاحة كل الفرص أمامه للاضطلاع بهذا الدور على نحو ايجابي وفي كافة المجالات..

أيها المواطنون:
اننا إذ نشارك دول الخليج الشقيقة الحرص على تطوير وتنمية التعاون القائم في جميع المجالات، فإننا لا ندخر جهدا في تعزيز ودعم مسيرتنا الخليجية المشتركة بما يعود على شعوبنا جميعا بالفائدة.
لقد تحققت في هذا المجال خطوة مهمة للبدء في تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي.. وإن القرارات التي اتخذت في هذا الشأن تحقق بدرجة متوازنة مصلحة عمان ، ومصلحة دول المجلس مجتمعة في خلق الجو المناسب للتنمية المشتركة.
وعلى مستوى منطقتنا العربية، ونادينا في الماضي إلى اتباع سياسة التعقل ، ودعونا قادة المنطقة إلى فهم حقيقة التوازنات بين القوى السياسية والاقتصادية الدولية ، ومن ثم التعامل معها بحكمة واتزان بما يحقق المصالح الحيوية لشعوب أمتنا العربية، ولقد أثبتت أحداث هذا العام في الشرق الأوسط صدق وصحة ما دعونا اليه.
لقد كشفت هذه الأحداث بوضوح حقيقة أولئك الذين زعموا دائما أنهم سند قوي لأصدقائهم في منطقتنا العربية ولكنهم سرعان ما تخلوا عنهم،ولم يقدموا لهم دعما، ولم يفعل أولئك وأصدقاؤهم في عالمنا العربي وخارجه أي شيء لحل مشاكل المنطقة، ولو أن هؤلاء اتخذوا مواقف إيجابية لدعم المبادرات التي قدمت لتحقيق سلام عادل ومشرف في الشرق الأوسط بدلا من إعاقتهم لتلك المبادرات لكان ذلك قد ساعد على تفادي الكثير من المعاناة، ولكانت قضيتنا العربية قد أحرزت نصرا سياسيا فعالا.
وفي ضوء هذه الأحداث فإن علينا نحن العرب أن نكثف جهودنا لخدمة المصالح العربية الحقيقية .. وعلينا واجب الاحتراس من أولئك الذين يسعون الى الاضرار بالمصالح الحيوية لشعوبنا بشعار اتهم الجوفاء، ومزاعمهم الكاذبة التي يدعون فيها أنهم الأصدقاء والحلفاء الوحيدون للشعوب العربية وعلينا أيضا واجب الحذر من أولئك الذين يشوهون تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الخدمة أغراضهم السياسية.
لقد ناشدنا جميع أشقائنا العرب في مثل هذا اليوم من العام الماضي أن يلقوا بخلافاتهم جانبا، وليعلموا معا مستخدمين كل امكاناتهم لخدمة قضايانا المشتركة، ونحن اليوم نجد مناشدتنا لأشقائنا ونؤكد على الأهمية القصوى لتوحيد الصف العربي في هذه المرحلة الدقيقة من حياة أمتنا العربية.
لقد شهد العام هذا العام تطورات خطيرة أظهرت بوضوح عدم استقرار الأوضاع العالمية، كما أظهرت عدم اكتراث بعض الدول والقوى بالقوانين والأعراف الدولية والمبادئ الإنسانية بارتكابها لأعمال العنف، والمذابح الوحشية البشعة، واستخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ضد الذين يكافحون في سبيل حرية أوطانهم، وتخليصها من السيطرة الأجنبية.. ان كل هذه الأعمال قد شكلت تحديات خطيرا للأمم المتحدة، ورسالتها وميثاقها، وقراراتها التي أهملت مرارا تكرارا حتى بات واضحا الآن أن المنطقة الدولية تواجه خطر التحول الى منظمة ضعيفة عاجزة لا تملك القوة لفرض احترام المبادئ والقيم التي من أجلها أنشئت.. وقد حان الوقت لكي تتحمل كل دول مسؤوليتها في نطاق الأسرة الدولية بهدف تنشيط دور الأمم المتحدة، وتأكيده ومنحه قدرة التأثير الايجابي لصالح قضايا السلام والأمن الدوليين.. ونحن إذ نطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في هذا الصدد فاننا نؤكد التزامنا بمسؤوليتنا تجاه الأمم المتحدة،والتزامنا بالتعاون مع كل الدول المحبة للسلام متطلعين الى اليوم الذي نرى فيه المنظمة الدولية وقد غدت أداة فعالة لخير وسلامة البشرية..
إن واجبنا في ظل الأوضاع العالمية الراهنة يتطلب منا ان نزيد من اصرارنا وتكثيف جهودنا للقيام بمسؤولياتنا نحو بلدنا، ونحو أشقائنا في الأسرة العربية وأصدقائنا في المجتمع التولي.

أيها المواطنون الأعزاء:
إنه ليسرنا في هذا اليوم أن نحيي، وبكل الاعتزاز قواتنا المسلحة الباسلة بجميع قطاعاتها على دورها المجيد، وإسهامها البارز في كل ما تحقق لبلادنا من استقرار، وطمأنينة، ورخاء مؤكدين حرصنا على تكريس الجهود لتطوير قدرتها باستمرار ومدادها بأحدث الأسلحة والعتاد، وبكل ما يسهل لها أداء رسالتها النبيلة في السهر على حماية ترابنا الوطني ، وتأمين مسيرة بلادنا على طريق الخير والرخاء والنماء..
نسأل الله عز وجل أن يديم علينا جميعا، وعلى بلادنا كل النعم التي أنعم بها علينا، ويجعلنا من الشاكرين لها ليزيدنا منها.. انه سميع مجيب..
وفقنا الله وإياكم لكل ما فيه الخير والصلاح..
وكل عام وأنتم بخير..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

بواسطة : الإدارة
 0  0  1584
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 21:43 السبت 3 ديسمبر 2016.