• ×

06:51 , الثلاثاء 6 ديسمبر 2016

خطاب جلالته في العيد الوطني الخامس عشر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

‏الحمد لله ‏العالمين والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

‏أيها المواطنون..
‏يسرنا عظيم السرور أن نلتقي بكم اليوم لنعتقل بعيدنا الوطني الخامس عشر، وأن نتوجه معا بقلوب ملؤها الثناء إلى الله تعالى بأجل آيات الحمد والشكر لما أسبغه على بلادنا من نعم ونأعو جلت قدرته أن يمنعنا كل العون والتوفيق لنواصل التقدم فحوتحقيق ما نصبو إليه من رفعة وازدهار لعماننا الحبيبة.
‏كما يسرنا أن نحيي شعبنا في كل ربوع البلاد تحية الاعتزاز بما قدمه من أمثلة رائعة في العمل والكفاح ونهنثه بما حققناه معا عبر خمسة عشر عاما بفضل الله ورعايته لنا من إنجازات ونهضة في كافة المجالات وضعت بلدنا على الطريق الصحيح لبناء حاضره والتطلع بثقة إلى مستقبله وأتاحت له استئناف دوره الحضاري العريق وهيأته للتفاعل الإيجابي مع الأسرة الدولية.
‏وانه لمما يزيد من غبطتنا وسرورنا أن يشاركنا احتفالاتنا بعيدنا الوطني أخوة لنا من أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي من بعض الدول العربية الشقيقة الأعزاء بكل الترحيب.. تعبيرا عن حفاوتنا البالغة بكم وشكرنا العميق لهذه المشاركة التي نرى فيها رمزا قويا لعلاقات الأخوة والصداقة التي تجمع بين شعبنا وشعوبكم.

‏أيها المواطنون..
‏إننا إذ نعتز بالصداقات التي تربما بين عمان والأسرة الدولية فإننا نؤكد في ذات الوقت حرصنا على الاستمرار في أداء دورنا كاملا على الساحة العالمية وفقا للمبادئ التي اعتمدناها منذ البداية منطلقا لسياستنا التي تسعى بكل إخلاص إلى الصداقة والتعاون مع الجميع وتناصر القضايا العادلة لكافة بلدان وشعوب ‏العالم وتعمل من أجل السلام والاستقرار على كافة المستويات الدولية.
‏إننا نواصل العمل مع إخواننا قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في إطار مسيرتنا الأخوية التي تقدم نموذجا ممتازا لتعاون إيجابي وطيد على كافة المستويات، وانه ليسعدنا أن نشيد بما تم إحرازه خلال سنوات قليلة من خطوات موفقة وبما توصلنا إليه في مؤتمرنا السادس الذي عقد في مسقط خلال هذا الشهرمن نتائج هامة في المجالات الاقتصادية والدفاعية والأمنية أضافت إنجازا كبيرا يعكس اهتمامنا جميعا بتطوير تجربتنا المشتركة على أسس قوية وبكل ما يعزن التر ابما بين شعوبنا ويعفظ لها الاستقرار ويحقق طموحاتها في الرخاء والرفاهية.
‏وانطلاقا من حرصنا الأكيد على استقرار المنطقة ومن واجب يمليه ديننا الحنيف ويحتمه الجوار، فإننا نواصل دعمنا القوي لكل الوساطات الرامية لإنهاء الحرب العراقية - الايرانية التي ما تزال تهدد الأمن وسلامة الملاحة في المنطقة، كما تنذر باحتمالات خطرة على السلام العالمي فضلا عن إهدارها للأرواح والطاقات في كلا الجانبين المتحاربين. وانه لا يسعنا اليوم إلا ان ندعو قادة البلدين من جديد للعمل على إيقاف هذه الحرب المدمرة والاستجابة للمساعي الدولية لكي تساعد في تحقيق هذا الهدف وفي تمهيد الطريق للتفاوض بروح الأخوة الإسلامية حول تحقيق تسوية دائمة للنزاع تضمن حقوق الطرفين وتفتح صفعة جديدة لعلاقات ودية مستقرة.
‏وعلى صعيد آخر فإننا قد اتخذنا دائما موقفا موضوعيا وايجابيا تجاه كافة المبادرات والجهود العربية والدولية الهادفة إلى ايجاد حل عادل وشامل لمشكلة الشرق الأوسما انطلاقا من قناعتنا بالحوار كوسيلة لتحقيق السلام في المنطقة على أساس من الشرعية الدولية بكل ما يعنيه ذلك من التزام متبادل بقرارات الأمم المتحدة ومبادئ ميثاقها وبالقوانين والأعراف الدولية.
‏واذ ننوه بأهمية تجاوز حالة الجمود الراهنة لما تنطوي عليه من محاولات إسرائيلية لتكريس الأمر الواقع، فإننا نساند التحرك الأردني - الفلسطيني وكل تحرك عربي ودولي يسقى إلى السلام الدائم والمشرف، ونطالب القوى الدولية الصديقة لاسرائيل بالقيام بمسؤولياتها وممارسة تأثيرها كاملا لوضع حد للتعنت الاسرائيلي لكي تتاح الفرصة لإحراز تقدم إيجابي نحو التوصل إلى حل ‏يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة ويضمن العدل والسلام للجميع.
‏لقد حذرنا باستمرار من خطورة الخلافات العربية على المصالح الحقيقية لأمتنا ، ونادينا بتوحيد الصف واحلال الوئام محل الفرقة والتشتت، واليوم فإننا نؤكد مرة أخرى انه لا بديل لهذه الأمة في مواجهة الأخطار المحدقة بها عن تضامن عربي كامل يعيد إليها هيبتها ويوفر لها القدرة على التعامل مع الواقع الدولي بما يخدم قضاياها المصيرية، ونؤكد في نفس الوقت دعمنا وتأييدنا الكاملين للعمل الإيجابي الذي تقوم به اللجان المنبثقة عن مؤتمر قمة الدار البيضاء وكافة المساعي الجادة الهادفة إلى تنقية الأجواء وانهاء كل ظواهر الخلاف، ستطلعين إلى اليوم الذي يعود فيه التضامن العربي قويا وشاملا بمشيئة الله كما تنطلع إلى تعزيز التضامن الاسلامي بما يمنح الجهود القائمة في إطاره فاعلية أكبر لتؤتي ثمارها في معالجة القضايا المشتركة وتسوية النزاعات والمشاكل التي تعاني منها الأمة الاسلامية جمعا،. ‏وحيث تتزايد أهمية دور مجموعة عدم الانحياز في عالم يتسم بالصراع، فإننا نبارك الجهود الرامية إلى تنشيط هذا الدور ونحث على التجاوب معها بما يعيد التأكيد على المبادئ الأساسية لحركة عدم الانحياز ويعبر عن ترابعا الدول الأعضاء في الدفاع عن مصالحها على المستوى العالمي وفي تجنيبها أخطار الصراع بين القوى الكبرى.
‏وفي الوقت الذي تتزايد فيه المشاكل الاقتصادية العالمية حدة وتعقيدا وتلقي بوطأتها على الدول النامية بصفة خاصة، فإننا نضم صوتنا إلى الأصوات التي تطالب بوضع نظام اقتصادي عالمي جديد على أسس أكثر عدلا وانصافا تحقق التوازن بين مصالح الدول النامية ومصالح الدول الصناعية المتقدمة التي نرى أنه قد حان الوقت لكي تتحمل مسؤولياتها بما يساعد على تصحيح الخلل الاقتصادي القائم ويساعد أيضا على إعادة الاستقرار للأوضاع الاقتصادية العالمية وتخفيف الأعباء الباهظة التي تتحملها الدول النامية في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية. كما نرى أنه من الأهمية بمكان أن تتخذ الاجراءات الكفيلة بمواجهة مشاكل الجفاف واللاجئين التي تزايد حجمها إلى حد كبير في مناطق عديدة من العالم.
‏لقد شهد العالم خلال هذا العام أحداثا وتطورات خطيرة كانت لها ‏انعكاساتها على الاستقرار الدولي نتيجة لازدياد حدة التوترات والصراعات من جهة، وتصاعد نزعة العنف والإرهاب من جهة ثانية، وفي هذا الصدد فإننا نجاد مناشدتنا للقادة في محتلف أرجاء المعمورة أن يكشفوا مساعيهم من أجل تحقيق تطلع البشرية إلى عصر يسوده السلام والتعاون ونشدد على ما سبق أن دعرنا إليه مرارا من ضرورة الإسراع الى اتخاذ التدابير الفعالة على كافة المستويات للقضاء على الارهاب بجميع أشكاله لخطورته الكبرى على الأمن والاستقرار، كما نشدت _ في ات الوقت على أهمية تعميق الالتزام بالعمل بكل جد ودون إبطاء لمعالجة ظواهر التوتر والصراع بالوسائل السلمية.
‏إن الدور الذي تقوم به منظمة الأمم المتحدة يشم بأهمية بالغة لحل المشاكل السياسية والاقتصادية في عالم تتزايد فيه الصراعات والتحديات لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عنها، واننا لندعو جميع دول العالم إلى القيام بواجبها كاملا نحو تعزيز دور المنظمة بما يكسبه كل الفعالية والتأثير خدمة للسلام والاستقرار وتوطيدا لأوامر التعاون بين أعضاء الأسرة الدولية لخير كافة شعوبها.
‏واذ نؤكد على المسؤولية الخاصة للقوتين الأعظم تجاه السلام والأمن الدوليين، فإننا نأمل للمحادثات المرتقبة غدا على مستوى القمة بين الزعيمين رونالد ويجان وميخائيل جورباتشوف أن تكون بداية لوفاق فعال يساهم في إيجاد حلول عادلة للقضايا الدولية فضلا عن إسهامه في تخفيف حدة التوتر العالمي ووقف سباق التسلح وابعاد شبح الحروب النووية حماية للانسانية من أخطارها التدميرية الهائلة واستجابة لطموحاتها في مستقبل آمن ومزدهر.

أيها المواطنون..
‏لقد كان العام الخامس عشر لمسيرتنا الخيرة عاما حافلا بالعمل الدؤوب في كافة المجالات، واننا لنحمد الله تعالى على ما تحقق خلاله من إنجازات حيوية جديدة ساهمت في تدعيم نهضتنا وتقدمنا بنجاح، فقد استطعنا بعون الله لنا وبكل ما أبداه شعبنا من تعاون وتكاتف، إكمال تنفيذ خطتنا الخمسية الثانية، وانجاز مشارين أخرى جديدة لم تكن مدرجة بها على الرغم من ضغوما الركود الاقتصادي العالمي.
‏واليوم .. وحيث نستهل مرحلة جديدة في مسيرتنا فإننا نواجه مسؤوليات ‏كبرى يتوجب علينا القيام بها لتحقيق أهدافنا الوطنية على طريق الخيروالنماء، وفي هذا الإطار ندرس الخطة الخمسية الثا لثة وفقا لرؤية شاملة لخططنا المستقبلية تعكس اهتماماتنا بتطوير الأسس والانجازات القائمة وتحقيق تنمية متوازنة في محتلف مناطق البلاد بما يشمل المشاريع الأساسية والضرورية في مجالات التعليم والخدمة الصحية والاتصالات والطرق وغيرها من المجالات مع توجيه عناية قصرى وتركيز أكبر على القطاعات الإنتاجية الزراعية والسمكية والصناعية بالمستوى الذي يلبي احتياجات بلادنا من المنتجات الرئيسية ويساهم في تنويع مصادر الدخل وتوسيع طاقة اقتصادنا الوطني وبما يمكننا على الدوام من التكيف مع الأوضاع والمتغيرات الاقتصادية العالمية ومواصلة التقدم لتحقيق المزيد من الإنجازات لخير بلادنا ورفاهية شعبنا.
‏وانه ليسعدنا أن نعبر عن رضانا وارتياحنا التامين لتجربتنا العمانيةفي مجال الشورى لما تعكسه من مشاركة شعبية فعالة في جهود التنمية القائمة وفي دراسة الخطط المستقبلية، وذلك من خلال المجلس الاستشاري للدولة الذي يقدم باستمرار مقترحات وتوصيات إيجابية للغاية تساعد الحكومة في انجاز أهداف التطور الاقتصادي والاجتماعي في محتلف المجالات.
‏وانطلاقا من اهتمامنا الكبير بحماية البيئة الطبيعية ومع كل ما حققناه من خطوات مهمة في هذا المجال نالت بها عمان مكانة طيبة بين الدول المهتمة بحماية البيئة، فإنه يجب بذل المزيد من الجهد ومراعاة الاعتبارات الخاصة بحماية البيئة عند تحطيما وتنفيذ المشاريع الإنمائية، والمضي قدما في تطوير الصلات القائمة مع المنظمات الاقليمية والدولية المعنية فضلا عن قيام كل مواطن بواجبه لما لذلك من أهمية كبيرة لحماية مواردنا الطبيعية والصحة العامة من أية تأثيرت ضارة وللمحافظة على الطبيعة الجميلة والمتميزة التي وهبها الله لعماننا الحبيبة.
‏وفي الوقت الذي نعتزم الاستمرار في إعطاء الأولوية لتأهيل وتدريب قوانا البشرية بما يواكب خططنا الإنمائية ويفي بمتطلباتها من الكفاءات الوطنية، فإننا سنواصل بمشيئة الله رعايتنا الكاملة للشبيبة العمانية إيمانا منا بدور الشباب في صنع الحاضر والمستقبل وتأكيدا لحرصنا على تنمية قدراته وتوفير احتياجاته الأساسية واعداده إعدادا سليما يتكافأ وطبيعة المهام التي يجب عليه ‏القيام بها لخدمة وطنه والإسهام في بناء نهضته.
‏وفضلا عن هذا كله، فإنه يجب ان نضع نصب أعيننا أاثما الأهمية الكبرى لتعزيز قوتنا الذاتية باستمرار وفي كل المجالات بما يمكننا من تذليل المعاب والتغلب على التحديات وانجاز مهامنا الوطنية لخير عمان وشعبها الأبي.
‏وانه ليسرنا كل السرور ونحن نحتفل بعيدنا الخامس عشر أن نوجه تحية خاصة لقواتنا المسلحة الباسلة بكافة قطاعاتها وتشكيلاتها، تعبر عن اعتزازنا الكبير بإسهامها البارز في كل ما تحقق لبلادنا من استقرار وتقدم ورخاء، كما تعبر عن كل الرضا والفخر بكفاءتها واستعدادها المتطور، واذ ندعركم رجال قواتنا الباسلة إلى المحافظة على ما أظهرتمى أاثما من مستوى يستحق التقدير، فإننا سنواصل باذن الله إمدادكم بكل ما يمكنكم من أداء دوركم المجيد في السهر على أمن الوطن وحماية مقدساته.

‏أيها المواطنون:
‏إننا إذ تنطلع معا إلى المستقبل بتفاؤل كبير وعزم أكيد على تحقيق المزيد من الطموحات، فإن ذلك يتطلب أولا وقبل كل شيء الحفافا على نعمة الاستقرار وكل النعم التي أسبغها الله على بلادنا، كما يتطلب تكثيف الجهود والى أقصى حد ممكن لبناء عمان المستقبل بمشيئة الله، وعلينا في كل وقت أن نستمد من ديننا الحنيف وتراثنا العظيم وقيمنا العمانية الأصيلة ما ينير لنا الطريق ويقوي من عزائمنا لنؤدي واجبنا فحوبلدنا وأمتنا والانسانية جمعا،.
‏نحييكم أيها المواطنون.. ونهنئكم بهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا.. ونتوجه واياكم إلى ضيوفنا الأعزاء بأوفى مشاعر الترحيب وبخالص الشكر والتقدير لمشاركتهم لنا احتفالاتنا بعيدنا الوطني.
‏والله تعالى نسأل أن يعيطنا بكامل عنايته ورعايته ويوفقنا لكل ما فيه الخير والصلاح، كما نسأله جلت قدرته أن يكون العام القادم عام يمن وخيرلعمان وأن يكون عام سلام ورخاء للعالم أجمع.. انه سميع مجيب الدعاء.
‏وكل عام وأنتم بخير..
‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بواسطة : الإدارة
 0  0  1845
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:51 الثلاثاء 6 ديسمبر 2016.