• ×

04:09 , الخميس 8 ديسمبر 2016

سلطنة عمان تقف فخورة بما تحقق من إنجازات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مع إكمال مسيرة النهضة العمانية خلال 41 عاماً من عمرها، تقف عمان، وطنا ومواطنا، دولة ومجتمعا فخورة بما تم إنجازه، سعيدة ومعتزة بما تحقق على امتداد هذه الأرض الطيبة، مجددة الولاء والعرفان للسلطان قابوس، فبفضل قيادته الحكيمة، وإيمانه العميق بقدرات المواطن العماني الكبيرة، وعزيمته القوية، وقدرته على حشد كل طاقات الوطن، بشرية ومادية، تاريخية ومعاصرة انطلقت مسيرة النهضة العمانية الحديثة نحو غاياتها وفي مقدمتها إسعاد المواطن العماني بتوفير سبل الحياة الكريمة له، وبتمكينه في الوقت ذاته من الإسهام والمشاركة بشكل فعال في صياغة وتوجيه التنمية الوطنية في كل المجالات وتشييد صرح الدولة العصرية القادرة على تحقيق طموحاته.

ومع أن واحداً أربعين عاما ليست مدة طويلة في عمر الشعوب إلا أنها شهدت نهضة شاملة تحددت منذ البداية أهدافها، ومساراتها، وملامحها الأساسية، بفكر مستنير ورؤية استراتيجية شاملة، أحاطت بخبرة التاريخ ومعطيات الحاضر، وحددت الأهداف الوطنية وعملت على تنفيذها بخطى ثابتة واعية ومتدرجة، وبما يستجيب ويعتز بالتقاليد والخصوصية العمانية في الوقت ذاته لذا فإن ما تحقق على امتداد السنوات الحادي والأربعين الماضية هو في الواقع ـ وبرغم ضخامته ـ ثمرة تخطيط عملي واع ومثابرة وقدرة على متابعة العمل لتحقيق الأهداف الوطنية التي تحظى دوما بالأولوية دون الانشغال كثيرا بما عداها، ومع الحرص كذلك على أن يكون للسلطنة دور إيجابي ملموس في كل ما يمكن أن يحقق الخير والسلام والأمن والاستقرار لهذه المنطقة الحيوية وعلى كل المستويات الإقليمية والدولية من حولها كذلك.

إن من أبرز السمات التي تميز مسيرة النهضة العمانية الحديثة منذ انطلاقها بقيادة السلطان قابوس بن سعيد هي تلك العلاقة الخاصة والعميقة بين القائد وأبنائه على امتداد هذه الأرض الطيبة وفي ظلها يشغل المواطن العماني منذ البداية بؤرة الاهتمام والأولوية الأولى باعتباره أغلى ثروات الوطن من ناحية، وإدراكا للأهمية الكبيرة للتنمية البشرية كركيزة أساسية من ركائز التنمية الشاملة والمستدامة من ناحية ثانية.

ويؤكد السلطان في هذا المجال على أن الأبواب مفتوحة للجميع، حيث يقول:

"جميع الأبواب مفتوحة، ويجب أن تظل مفتوحة أمام المواطنين لتحمل المسؤولية ومهمة البناء، لأن غايات النهضة لن تتحقق بغير مشاركة المواطنين.

لقد كانت خطتنا هي أن نبني بلدنا ونوفر لجميع اهله الحياة المرفهة والعيش الكريم، وهذه غاية لا يمكن تحقيقها الا عن طريق مشاركة أبناء الشعب في تحمل المسؤولية ومهمة البناء. ولقد فتحنا أبوابنا لمواطنينا في سبيل الوصول الى هذه الغاية"..

ومما هو جدير بالذكر أن خطاب السلطان قابوس الذي ألقاه بمناسبة افتتاح مجلس عمان في نهاية شهر أكتوبر كان أكثر شمولية وموسعاً إذا قورن بخطابات مماثلة سابقة.

فليس من قبيل المصادفة أن نجد خطاب السلطان جامعا لأطراف القضايا المركزية التي تهم مواطن عمان ومقيمها، وهو فوق كل ذلك خطاب أول بعد سلسلة من الظروف المحيطة لونت كثيرا من بقاع الأرض بألوان من الاضطراب وعدم الاستقرار، فجاء خطابه اليوم ليلخص المرحلة برمتها، وليتحدث عما كان، لا عما سيكون من توجيهات وإنجازات وحسب، وهذه سمة تميز بها دون سواه من حكام الأرض، فهو الذي يتحدث بعد الفعل وليس قبله، ليكون قوله من بعد تأكيدا لفعله، وتحقيقا لما وعد به، ليضرب بذلك مثلا نادرا لما يجب أن يكون عليه القائد، الذي يستطلع ويتلمَّس فيقرر، تاركا الحديث لأوانه الذي إن حضر صفقت له القلوب بين الأيادي.

إن الخطاب السلطاني بمجلس عمان جاء ليضع الثقة كلها في المواطن العماني، ويدفع به نحو العمل الجاد من منطلق الإحساس بالمسؤولية، والواجب، والضمير. تلك المسؤولية التي تحتم على أصحابها العمل بيقظة وإخلاص، فالمرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من العطاء يتوازى مع أهميتها، لأنها مرحلة مفصلية في مسيرة التنمية، وأن نهج التدرج الذي انتهجه في التجربة العمانية قد بلغ مداه الذي يستوجب من الجميع وعيا بأهميتها، ومتطلباتها، وتبعاتها أيضا، تلك التبعات التي تجعل من كل فرد مسؤولا عما يُؤتي ويقدم، ومساءلا أمام الله والتاريخ والوطن.

لقد كان للشورى في عمان من قبل مكانها الفسيح، وأصبحت لها الآن مكانتها الأفسح، لأن الشورى تربية وطريقة حياة، وممارسة وعمل، ومتى ما اكتملت شروط تمكينها في مرحلة ما، وجب الانتقال بها إلى مرحلة أسمى تحقق مزيدا من متطلبات العصر، فكان السلطان على الموعد من أجل عمان الديمقراطية، عمان التي عرفت الديمقراطية بصورة مبكرة، فوثقها المؤرخون وخلدها العمانيون بفطرتهم التي تتعامل مع كل جديد طارئ من منطلق المخزون الإنساني الذي راكمته السنون في وجدانهم، وأصَّلته الحضارات المتعاقبة في ماضيهم وحاضرهم، لتكسبهم الثقة في غدهم.

فليست الشورى حكرا على حيز مكاني تعلوه قبة برلمانية يتداولها عدد محدود من الناس المنتخبين، وإنما هي تكوين يتعالق مع مكونات النسيج الإنساني، الذي تقف جميع مؤسسات التنشئة التربوية من أجل تأصيله وتمكينه في الناشئة، وبهذا الصدد يؤكد وكيل وزارة التعليم العالي د. عبد الله بن محمد الصارمي على أن:

"التعليم العالي إلا جزء فاعل في ذلك التمكين، ومن منطلق المسؤولية التي أقف عليها في وزارة التعليم العالي، أستشف مدى التأثير الذي يخلقه التعليم الجامعي في وعي الشباب الذي عوَّل عليه السلطان قابوس لبناء عمان المستقبل، وإنها لمسؤولية جسيمة تناط بوزارة التعليم العالي تقوم عليها جميع الاستحقاقات القادمة، ووزارة التعليم العالي ماضية من أجل مزيد من العمل الشُّورِي داخل مؤسسات التعليم العالي في السلطنة، وذلك من أجل تأسيس الوعي بأهميته في صنع القرار ورسم المصير المشترك".

وعلى ذلك، فإن حرية التعبير تأتي في أولويات الركائز التي يقوم عليها العمل الشُّورِي، ويؤكد السلطان قابوس من جديد على قدسية حرية التعبير وضمان القضاء على معوقاته التي تحكم عليه وعلى الفكر بالمصادرة والإقصاء أو التهميش، مشروطا بالاتزان والوسطية وعدم الغلو والتطرف أو إلغاء الآخر من أجل سيادة الذات، أو سيادة الرأي الواحد، لأنها كلها معاول هدم ولو بعد حين كما عبر السلطان لأقدس الثوابت وأرسخ المبادئ. ومن جديد تجد وزارة التعليم العالي نفسها أمام مسؤولية هذا الاستحقاق، فبيئات مؤسساتها التعليمية ميدان خصب لحرية التعبير عن الرأي، ومناخاته من شأنها أن تشكل عاملا مهما يوجه طرائق التعبير عن الرأي الذي يبني ولا يهدم، ويستوعب الآخر ولا يضيق عنه، ويفسح المجال للاختلاف المفضي إلى التنوع القائم على أن الوطن للجميع وأن الجميع من أجل الوطن، والوزارة ستلبي على الفور دعوة السلطان لإعادة تقييم المسيرة التعليمية في البلاد، تلك المسيرة التي تتطلب منا الآن مراجعة شاملة تحقق الطموح الذي رسمه السلطان قابوس.

إن خطاب السلطان إنما يصب دائما وأبدا في صالح تنمية الموارد البشرية، لأن الإنسان - كما يؤكد عليه السلطان هو حجر الزاوية، وأن كل ما تحقق خلال العقود الأربعة الماضية من بنى أساسية إنما كان لتحقيق النهضة الشاملة التي تهيئ للمواطن سبل العيش الكريم، وتضمن سعادته وأمنه وسلامته. وإذا كانت البنى الأساسية من منظورها العام عمل ناجز، فإن مشروع تنمية الموارد البشرية عمل يتسم بالديمومة والاستمرار، وهو مشروع لا يرتبط بجهة دون سواها، ولا بمؤسسة دون غيرها، بل هو أساس لكل المشاريع التنموية.

احتفال سلطنة عمان هذه الأيام بعيدها الوطني الحادي والأربعين جاء يؤسس كما في السنوات السابقة لدفعات جديدة من عطاءات الخير والبناء والاندفاع باستمرار الى آفاق التقدم والتطور، وهما الركيزتان اللتان يشدد عليهما قائد مسيرة النهضة في البلاد السلطان قابوس بن سعيد الذي استطاع أن ينقل بلاده من العزلة والتخلف في عام 1970م الى مصاف الدول الناهضة التي تسابق الزمن في العديد من المجالات، فكانت صروح الارتقاء الاجتماعي والعمراني والزراعي والصناعي الى جانب ورشة هائلة من الخدمات العامة التي تطال كل مواطن في حقول الصحة والضمان الاجتماعي والاسكان والتربية ورعاية الشباب والبيئة والتراث القومي الى آخر ما في هذه السلسلة من انجازات رائدة بادت قدوة للكثيرين في فن العطاء والبناء.

ومن البديهي القول بأن التنمية ليست غاية في حد ذاتها وانما هدفها وغايتها الأولى والأخيرة هي الانسان وسعادته ورفاهيته، وهو أيضا وسيلها وأداتها. والتنمية الاقتصادية تطل شعاراً أجوف اذا لم ترافقها تنمية بشرية ولم تمكن من استغلال أمثل لطاقة الانسان وقدراته الانتاجية والمبدعة، وأن التوليف بين هذه الفكرة النظرية قوية المعنى والدلالة والتي يتوقف عليها تأسيس منظور شامل لانطلاقة اقتصادية شكلت ومنذ الوهلة الأولى المحاولة الأساسية التي حدد من خلالها السلطان قابوس رؤيته لعمان ومستقبلها بل ومحور العملية السياسية والاقتصادية والثقافية مجتمعة.

وكان ما يسعى اليه السلطان قابوس هو أن يأخذ بيد الانسان العماني الى طريق العزة والكرامة وصيانة سيادته ووحدته واستقلاله واحياء حضارته واستعادة أمجاده وربطه بأرضه وقيمه وعروبته ودينه، وتعزيز أواصر الأخوة والتعاون بين أبناء الشعب العماني. أما على الصعيد الخارجي فإن السلطان قابوس قد تمكن من أن يوجد صورة ومكانة تليق وتتجاوب مع المورث التاريخي للسلطنة، وارتقى بموقعها على الساحة الدولية تدريجيا حتى صارت السلطنة مرجعاً لدعوات لتحقيق السلام والتعايش في العالم. وما اختياره للتكريم بجائزة السلام الدولية إلا خير الأدلة على ذلك. وقد ظل السلطان قابوس ولا يزال يؤمن بحتمية النهوض بالأمة العربية والمساهمة الفاعلة في دعم وشد ازرها وتضميد جراحها انطلاقا من مرجعية ومقومات الوحدة العربية المتمثلة في اللغة والتاريخ والتراث الثري والمصير المشترك. وعن هذا يقول:

"اننا جزء من الأمة العربية تربطنا وحدة الصف والمصير قبل أن يجمعنا ميثاق الجامعة العربية، وموقفنا من القضايا العربية واضح وصريح لا لبس فيه ولا غموض".

بواسطة : الإدارة
 0  0  11516
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:09 الخميس 8 ديسمبر 2016.