• ×

18:17 , الأحد 4 ديسمبر 2016

خطاب صاحب الجلالة الى الشعب 9 أغسطس 1970م

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخطاب السامي الذي رسم أساسيات ومعالم البلاد

شعبنا العزيز ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

انه لمن دواعي سروري أن أتحدث إليكم هذا المساء، عبر إذاعتنا العمانية، وقصدنا أن نتأكد من أنكم تعرفون عن كثب، خطط الحكومة للمستقبل والخطوات التي تتخذها لتحقيق الاطمئنان والتقدم لشعبنا والازدهار والأمن لبلدنا، وعلى هذا الأساس يمكنكم إن تثقوا بأن حديثنا الليلة يحدد اتجاه المستقبل وستتبعه أحاديث مماثلة إما منا شخصيا أو من أحد المسؤولين الكبار في الحكومة.
فكما سمعتم من الإذاعة، لقد عينا عمنا السيد طارق بن تيمور رئيسا للوزراء، إن سرعته في العودة إلى البلاد نقدرها عظيم التقدير ووجوده بيننا مع أخيه السيد فهر يلقى من كل الترحيب.. إنهما سيتركاننا لفترة وجيزة لترتيب شؤونهما الخاصة لكننا تأكدنا من حقيقة أساسية وهي أن آراءنا حول مستقبل البلاد متفقة ولقد أمرنا رئيس الوزراء أن يتخذ الخطوات الفورية لتشكيل حكومة على أساس إسناد المناصب للمواطنين اللائقين حيثما وجدوا، في الداخل أو في الخارج، وحيث أن بلادنا قد حرمت لفترة طويلة جدا من التعليم الذي هو أساس الكفاءة الإدارية والفنية يتوجب علينا في المدى القريب الاستمرار في سد النقص في الإدارة بموظفين أجانب، الذين يجب أن تتوفر فيهم الكفاءة والإخلاص، ذلك لتدريب وإعداد شعبنا لمسؤولياته في المستقبل ومن هنا تنشأ الحقيقة بأن تعليم شعبنا وتدريبه يجب أن يكون بأسرع وقت ممكن لكي يصبح في الإمكان في المدى الأبعد، حكم البلاد بالعمانيين للعمانيين.
ومن بين الأمور التي سنتعرض لها الليلة أمر بالغ الأهمية، ألا وهو قرارنا بتغيير اسم البلاد، فمن الآن وصاعدا ستعرف أرضنا العزيزة باسم ((سلطنة عمان)) إن اعتقادنا بأن هذا التغيير بداية لعهد جديد متنور ورمز لعزمنا أن يكون شعبنا موحدا في مسيرتنا نحو التقدم، فلا فرق بعد الآن بين الساحل والداخل وبينهما وبين المقاطعة الجنوبية، فالكل شعب واحد مستقبلا ومصيرا، ولقد بدأنا فعلا في دراسة تصاميم لعلم وطني يكون شعاره وألوانه شهودنا على عزمنا على توحيد بلادنا، فلنقف جميعا أمام الله مطيعين مخلصين مجتهدين مساعدين بعضنا بعضا ومساعدين حكومتنا لتحقيق أهدافنا، نابذين من يكون الكفر بالله والى الشيوعية الملحدة، تتجه أفكارنا الآن إلى إخواننا الذين أجبرتهم ظروف الماضي التعس الى النزوح الى خارج الوطن، فلأولئك الذين بقوا على ولائهم لوطنهم ولكنهم اختاروا البقاء في الخارج نقول سنتمكن في وقت قريب من دعوتكم لخدمة وطنكم، أما الذين لم يكونوا موالين لوالدي في الماضي أقول : (( عفا الله عما سلف .. عفا الله عما سلف)).
وندعو من فقد منكم جنسيته العمانية أن يعود الى صفوف الوحدة في سلطنة عمان، لقد أصدرنا أمرا في هذا الصدد أن يعاد النظر فورا في تنظيم الهجرة والجوازات كما أمرنا رئيس الوزراء أن يقدم توصياته حول كيفية إعادة الجنسية لإخواننا المبعدين، فنأمل أن تتمكنوا سريعا من العودة لوطنكم بحرية وأن تجتمعوا بأحبابكم في سلام وفي ولاء لبلدكم العزيز.
كما نعلم بأن خطة تطوير الحكومة وتنظيمها ستستوعب مواردنا البشرية الضئيلة من رجال البلاد المؤهلين، لذا سندعوكم قريبا للعودة بطريقة منظمة لخدمة وطنكم، ولقد أمرنا رئيس الوزراء أن ينشىء وكالة في إحدى بلدان الخليج، ستعين فيما بعد ليستطيع أولئك الراغبين في العمل في السلطنة أن يستفسروا عن الوظائف الموجودة ، ولكن عليكم أن تتحلوا بالصبر والاطمئنان في الوقت الحاضر، وتذكروا أنكم لن تكونوا غرباء عن وطنكم، إن الإعلان الذي أصدرناه عند توليتنا الحكم بأنه في ظل حكومة قوية وعادلة سنبدأ فورا في رفع الممنوعات غير الضرورية وفي إعلان الخطط الفورية لتطوير البلاد، ومن هذه الأمور التي تهم سكان العاصمة مسقط نستطيع الآن إبلاغكم قرارا مهما وهو إتاحة رقعة كبيرة من الأرض، ليبني عليها الشعب بيوتا أفضل، ولتأسيس مشاريع تجارية وصناعية خفيفة، ففي نيتنا نقل مقر القوات المسلحة من وادي بيت الفلج في خطة مداها ثلاث سنوات إلى مكان جديد أنسب لإحتياجات القوات المسلحة الإستراتيجية والتكتيكية، ويحتمل أن يكون المقر الجديد للقيادة العامة للقوات المسلحة واحتياطيها ووحداتها الإدارية عند ملتقى الطرق إلى نزوى والباطنة، التي يجري مسها حاليا، وفي العذيبة سيكون مطارنا المدني الأول، وستتقاسم قواتنا الجوية التسهيلات التي ستتوفر فيه، وقد أمرنا بإجراء مسح لتحقيق ذلك، ونتيجة لهذا القرار ستتاح الأراضي الخالية للبناء فورا، وسيكون الوادي كله امتدادا كبيرا لمدينة مطرح في المستقبل، وستتحول مباني القوات المسلحة الموجودة حاليا للإستعمال المدني الأفضل، وفي نيتنا أن تقوم السلطنة بمشاريع الطرق والماء والمجاري وبهذا نضمن لأولئك الذي يتطلب أن يسكون هناك أن يجدوا بيوتا أفضل في الحال، كما في نيتنا أن تكون منطقة مطرح منطقة تنضم مباني تجارية وتسهيلات تحتاجها الإدارة الكفء لميناء نشيط.
أما الآن فإليكم أولى الممنوعات التي أمرنا برفعها، إنني أرغب أن يكون مواطنو هذه البلاد وأفراد عائلاتهم أحرارا في التنقل في داخل البلاد والسفر الى الخارج بدون قيود، فاعتبارا من هذا اليوم ترفع جميع القيود على التنقل والسفر ولكن بطبيعة الحال على المسافرين الاستمرار في التقيد بنظم الجوازات والصحة المعتادة، وقد يتطلب الأمر قيودا خاصة من وقت لآخر حسب مقتضيات الأمن، إن رفع قيود التنقل يتيح لكل فرد حرية التنقل داخل البلاد وداخل المدن ليلا ونهارا، إلا أنه من الضروري الاستمرار في منع التنقل بالسيارات بين صور وجعلان، وفي التقيد بالأنظمة الحالية المتعلقة بالتنقل في منطقة البريمي وعبور الحدود الى أن يتم وضع تنظيم للجمارك هنا، أما نظام التجول داخل سور مسقط فسيبقى ساري المفعول، لكننا أمرنا أن يبسط هذا النظام، أما حمل القنديل فليس مطلوبا.
إن الزراعة ذات أهمية أساسية لمستقبل بلادنا، وتشجيع الزراعة والمساعدة على التوسع فيها من الأولويات الرئيسية لحكومتنا، فاعتبارا من هذا اليوم ترفع القيود المفروضة على استيراد وامتلاك جميع أنواع الآلات الزراعية، ولقد أمرنا أن يعاد تشغيل المزرعتين التجريبيتين في نزوى وصحار بأسرع وقت ممكن، لكي يقوما بدورهما كاملا للإسراع في تقدم الزراعة.
كما أمرنا أن تنشأ مزرعة تجريبية ثالثة في صلالة، وستتضمن برامج التنمية الأخرى في صلالة مسحا لمصادر المياه في السهول، ويتبع ذلك مشروعا للري وتوسعا كبيرا في الأرض المتاحة للزراعة. كما سينشأ مرفأ صغير بأسرع وقت ممكن لسد الاحتياجات المدنية والعسكرية.
إننا نعلم أن هناك نقصا في المياه في أنحاء بلدنا العزيز، وقد أمرنا أن تستأجر المعدات فورا لحفر الآبار، وبالإضافة الى تلبية الاحتياجات الفورية من المياه، فإن برنامج حفر الآبار سيوسع ليشمل مسحا كاملا لمصادر المياه في البلاد.
لقد سمعتم عن التغييرات في نظام جباية الرسوم الجمركية على واردات البلاد من البضائع، إن أثر هذه الإجراءات بالاضافة إلى تشجيع التجارة، سيكون انخفاض أسعار جميع البضائع في جميع أنحاء البلاد، كذلك أمرنا أن يعاد النظر في نظام جباية الزكاة.
إننا نقدر تقديرا كاملا لمسؤوليات شيوخ القبائل في بلدنا في رعاية جماعاتهم وأمنهم وحسن سلوكهم، وفي نيتنا أن نجعلهم يحصلون على رواتب نظير قيامهم بتلك الواجبات والمسؤوليات، فأمرنا أن تدرس الحكومة هذه المسألة فورا، كما أمرنا أن يعاد النظر في الرواتب التي تدفع لموظفي السلطنة.
وفي مجالات التطور فإن احتياجات البلد كثيرة، فالصحة والتعليم والمواصلات والطرق، كلها تحتاج إلى عناية عاجلة، وكلها ستلقى تلك العناية ولقد أمرنا بوجه خاص أن تحسن الخدمات الصحية الحالية فورا، وبدراسة عاجلة لخطط التعليم.
وسيستمر مسح طريقي نزوى وصحار، كما أمرنا أن يعاد النظر في مشروع ميناء مطرح بقصد إجراء توسيع فوري فيه.
وإذا كان على بلدنا أن تتحد وحدة حقيقة، يجب أن يكون لدينا نظام عصري للمواصلات، ولقد أمرنا باجراء مسح شامل لشبكة مواصلات برية تغطي أرجاء البلاد كافة، كذلك في نيتنا ايجاد نظام للمواصلات العامة بأسرع وقت ممكن للإتصالات البرية والبريدية إلى جميع انحاء البلاد، ولكن بالنظر الى حالة الطرق في السلطنة، فمن الضروري الحفاظ على السلامة العامة بتجنب ازدحام السير، وذلك بفرض رقابة في الوقت الحاضر على اصدار رخص السيارات. فاعتبارا من أول شهر رجب القادم تقدم طلبات ترخيص السيارات الى قسم ترخيص السيارات بدائرة الشرطة، عن طريق الوالي في كل منطقة. ولمصلحة السلامة العامة فمن الضروري التأكد من المحافظة على السيارات وصيانتها، وذلك بتفتيشها دوريا بواسطة قسم تفتيش السيارات الذي سينشأ في دائرة الشرطة، وسيوسع تنظيم المرور لتمكينه من مراقبة وسائل النقل الآلية في جميع أنحاء البلاد، كما سيعاد النظر في تسجيل السيارات باستيفاء الرسوم عنها.
إن لدينا الآن محطة إذاعية وهي التي أتحدث إليكم منها هذه الليلة وقد أمرنا الحكومة أن تجريا مسحا لإحتياجات البلاد لإذاعات الراديو والتليفزيون، لا لمواجهة الاحتياجات الترفيهية المشروعة فحسب، بل لما هو أهم ألا وهو أن نجلب لشعبنا فوائد التعليم العام.
والكهرباء إحدى المتطلبات الحيوية للكثير من برامج التنمية، وإننا نتعبر وجود ادارة شركة الكهرباء في الخارج أمرا غير مقبول ولقد أمرنا أن يدرس الوضع المالي لشركة كهرباء مسقط برمته لكي تعود الرقابة عليها الى الحكومة في المستقبل، هذه خططنا الأولى، وهناك مجالات كثيرة تحتاج الى دراسة، وعندما تتخذ فيها قرارات مهمة ثقوا بأنكم ستطلعون عليها.
نود الآن أن نذكركم بما قلناه لكم عند وصولنا إلى مسقط. إن الحكومة والشعب كالجسد الواحد، اذا اختل عضو فيه اختل الجسد كله، لذلك أدعوكم الى العمل معنا لمستقبل بلدنا وبعون الله سوف ننجح.
وأخيرا يجب علينا أن نعرب لكم عن امتناننا لإخوتنا حكام ورؤساء الدول في الوطن العربي، الذين شجعونا برسائل تهانيهم وتمنياتهم الطيبة، وأخص بالذكر منهم صاحب الجلالة الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية، وصاحب الجلالة الملك حسين ملك الأردن، وإخواني حكام إمارات الخليج العربي، إني أشكرهم جميعا باسم بلادي وباسم شعبي، على تمنياتهم الطيبة وأعدهم بأن نيتنا ونية حكومتنا أن نعمل جنبا الى جنب مع جميع اخواننا العرب لمستقبل الأمة العربية كلها.
والله نسأل أن يوفقنا ويسدد خطانا إلى ما فيه الخير والصلاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

بواسطة : الإدارة
 0  0  7765
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 18:17 الأحد 4 ديسمبر 2016.