• ×

10:08 , الأحد 4 ديسمبر 2016

حديث صاحب الجلالة في سيح الخيرات 30-1-1995

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بسـم الله الرحمن الرحيــم

الحمد لله رب العالمين الذي جمعنا على الخير مرة أخرى. ونحن على أبواب الشهر المبارك شهر رمضان ندعو الله سبحانه وتعالى لنا جميعاً وللأمة الإسلامية جمعلء ان يجعله شهراً مباركاً علينا جميعاً،وأن يهل العيد بعد ذلك ويكون الجميع بخير وقد أدوا ما فرض عليهم وأكثر وقد نالوا رضا الله سبحانه وتعالى.
في الحقيقة ليس هناك ما نضيفه على ما قلناه في خطابنا بالعيد الوطني الرابع والعشرين المجيد حيث شمل كل ما أردنا ان نقوله في هذه الفترة من الزمن وبعد ذلك خطابنا الموجه لمجلس الشورى الذي تضمن توجيهات عامة للجميع ذكورا وإناثا،وانما تبقى هناك بعض الأمور التي أود الحديث عنها.
أنا أعلم انه بالنسبة لمسار التنمية في هذا البلد يشعر البعض ان بعض المجالات كان ربما من المفروض أن تصل الى بعض المناطق النائية. والجواب على ذلك وكما أكدناه في المناسبات سابقة ان التنمية تسير وفق خطة موضوعة لها وحسب إمكانيات البلد وحسب الكثافة السكانية وحسب التواجد السكاني وهذاهو المنهج الذي نسير عليه ويسير عليه الجميع في أنحاء العالـم. ومع هذا فان التنمية وصلت إلى الكثير من المناطق البعيدة والنائية وأحيانا عندما تصل التنمية الى هذه المناطق نرى ان أصحابها لا يقبلون عليها بنفس الحماس الذي طالبوا به قبل ان تصلهم هذه التنمية وكلكم يعلم ان العديد من المناطق النائية نالتها يد التنمية, ولكن الاستفادة منها من قبل المواطنين تبدو بطيئة ومتأخرة, وقد يصاحبها حديث انها لم تنفذ في المكان المناسب. فالصحراء كما تعلمون ليس بها أنسب من المكان الآخر الا الامكنة المأهولة بالتجمعات القبلية ومنذ القدم فإن الماء هو الذي يصنع الحياة ويجتذب الإنسان ليأوي اليه ويقيم حضارته. إذ يترتب عليه للإنسان وللحيوان.. فيكثر المرعى والكلأ وتزدهر الحياة.
وأنا لا أجد مبررا في المطالبة بالتوسيع في المناطق الصحراوية لا تتوفر فيها الشروط التي تحكم القرار التنموي إذ لا يوجد بها الإنسان الا فيما ندر أو تكون ممرا لبعض القبائل.
وكما تعلمون فإن المناطق الحدودية حظيت بتنمية لا بأس بها وهذا معروف للجميع.
النقطة الثانية التي أود الحديث عنها هي العمل, فالعمل هو مطلب للحكومة في أن ترى المواطنين وقد وجدوا ما يمكنهم عمله.
وهو مطلب للمواطنين ليجدوا عملا, ولكن عندما يوجد العمل وفي قطاعات متعددة نسمع والأسف من يقول أن الراتب لا يكفينا. وليس هناك شيء اسمة الراتب الذي يكفي أو الذي لا يكفي, بل هناك الإنسان المنتج الذي يعمل ليحصل على الأجر الذي يمكنه الحصول عليه.. وذلك بالتدرج نظير جهده وكفاءته.
وعلى المواطن ألا يبغى متعاليا ومتعففا عن العمل حينما يوجد العمل في الجهات المتعددة وتحديدا في القطاع الخاص المليء بفرص العمل, ولا يزال يعتمد على العمالة الوافدة فالعمل نوجود ولكن إما أن يكون هذا الإنسان يتعلل ويتحجج لأنه لا يحب ان يعمل فيأتي بضآلة الراتب كحجة أو أن صاحب العمل الذي لدية عمالة وافدة يحبذ هذه العمالة لاعتقاده للأسف انها أرخص ويعتقد أنها تدر علية مبالغ. ويعتمد ان الوافد يستطيع انجاز ساعات عمل أكثر, فقد يكون هذا الوافد ينجز فعلا ساعات أكثر, ولكن هل هذه الساعات التي ينجزها تكون من حساب من أتى به ان هذا العامل يستثمرها لحسابه الخاص بعيدا عمن أتى به. فهــل فكـر المواطن بهـــذا ؟؟.
هل من الأفضل ان يتعاقد مع عامل وافد أم يتعاقد مع أحد من أهله وقومه وجماعته وعشيرته وأن يشجعهم على العمل معه ويشجعهم على القناعة والإقتناع بالقليل ليأتيك الكثير.
فالمطر حين يأذن الله بنزوله يبدأ قطرات ثم ينهمر بإذن الله, وكذلك الأرزاق, فالمطلوب منكم تبصير ابنائكم بهذه الامور ليشعروا بالمسؤولية نحو انفسهم ونحو خدمة وطنهم.
فالمواطن يخدم نفسة أولا وبخدمته لنفسة يخدم وطنه. فإذا كان عضوا منتجا وفعالا في مجتمعه فهو يفيد نفسه ومجتمعه. أما إذا كان عضوا عاطلا وعضوا غير منتج, فانه يلحق الضرر بنفسة وبمجتمعة بل يكون عله على هذا المجتمع واتكاليا وهذا أمر ننبذه تمامـا, وأي حديث عن البطاله في هذا البلد في الوقت الحالي هو عن بطالة مصطنعة وليست بطالة حقيقية. ونستطيع ان نؤكد على هذه الحقيقة من معطيات التعداد السكاني اذ ظهر هذا التعداد وجود عماله تقدر بنصف مليون عامل وافــد. في حين يصل حجم المحتاجين للعمل بما لا يتجاوز ثلاثين ألفـا في الوقت الحاضـر. فأي بطاله في وضع يعتمد على نصف مليون عامل وافد وثلاثون ألف مواطن محتاجون للعمل, اذا اراد فعلا هذا المواطن ان يعمل. أمــا من يتعلل ويتحجج فذلك امر آخـــر..
ومن الحقائق الأخرى ان من بين النصف مليون عامل وافد يوجد أقل من نصفهم من الذين لهم عناوين معروفة ويعلمون في مؤسسات وشركات معروفة عناوينها ومعروفة طبيعة الاعمال التي يمارسونها . أما البقية فهي عمالة مسرحة وسائبة وليس لها عناوين معروفة وليس لهم مؤسسات يزاولون من خلالها عملهم, وانما يعلمون في ظل كفالة افراد. وحين نستعرض هذه الارقام ماذا نجد.
نجد حديثا عن بطالة. وعن عدم وجود فرص عمل. وهو حديث لا يستند إلى اساس مطلقا.
وباستطاعتنا القول انه لعشرين سنه قادمة ستبقى هذه الحقيقة قائمة. فعلينا ان نعي الدرس ونفكر بهذه الحقائق ونعي هذه الظاهرة التي ليست في صالح احد مطلقا.
وحين اتحدث عن هذه الامور فان الحديث ليس موجها لمنطقة معينة معينة ولكنه موجه لعُمان كلها من اقصاها إلى اقصاها.
فهناك اعمال يرى البعض انها ليست من مستواهم ويتعففون عنها ويتعالون. فالشعوب التي تتعالى عن العمل مهما كان ذلك العمل لن تنجح في تقوية اقتصادها, واضرب مثلا بشعوب كانت تعمل وتكدح وتنتج وحين تقاعست عن العمل واستعانت بآخرين يعملون بدلا عنها شهدت انحسارا وتراجعا وواجهت مشاكل, رغم انها دول صناعية ولها باعها الطويل.
وهذه الدول بدأت الآن تراجع نفسها وتتنبه وتتدبر امورها. ونحن في عُمان اعتدنا ان نقي انفسنا. واعتدنا ان لا نمرض ثم نتعالج بل نطبق مبدأ الوقاية خيــر من العــلاج, وكل هذا الحديث الذي قلناه ونقوله ونؤكد عليه هو جزء من حرصنا على الوقاية مما قد نجد انفسنا فيه ونقول ليتنا عملنا كذا وليتنا لم نعمل كذا.
فكل الدول التي وقعت في شرك هذه الاخطاء تقــول الا يا ليت ( ويا ليت كما يقال عمرها ما تعمر أي بيت ). واجد نفسي ان من واجبي ان أؤكد على هذه الحقائق وانبه واحذر , فهذه مسؤولية والباقي عليكم.
النقطة الاخرى حول ميناء ريسوت ومطار صلالة ولا شك ان الحديث الذي يدور حول توسعة الميناء أو المطار, يجب ان يعرف الجميع ان توسعة أي ميناء ليس بالأمر البسيط طالما ان الجدوى الاقتصادية في الوقت الحاضر لا تستوفي شرط التوسعة.
والقضية ليست المطالبة بالتوسعة ولكن القضية هي الضرورة الاقتصادية لهذه التوسعة هل تتوفر في الوقت الحاضر أم لا.
والمسألة ليست مباهاة وتفاخرا , ولكنها يجب ان تخضع للجدوى الاقتصادية. وللأسف هناك نماذج لدول بعضها عربية تعاني الآن من تنفيذ خطوات لم تستوف الشرط الاقتصادي. فهناك دول بدأت بالصناعة الثقيلة وقطعت شوطا ابعد ما يجب ومدت رجولها لمسافة اطول من لحافها وبالتالي عادت لتقاسي وتعاني.
فتنفيذ أي مشروع صناعي او التوسع في ميناء ما لم يستند على الجدوى الاقتصادية وما لم يأخذ في اعتبار ( الجدوى) الجانب المحلي وجانب المنافسة الخارجية وجانب المقارنة بمن حوله وهــل هــو في وضع يمكنه من المنافسة والفوز فيها أم لا فانه لا شك يطرح أسئلة كثيـــرة.
وميناء ريسوت مثلا عندما بدأ .. بدأ ليحل مشكلة.. وهي مشكلة الرسو بالسواحل واتذكر شخصيا حين أردنا تنفيذ هذا الميناء كان هناك رفض من البعض بحجة البعد.. وكنت شخصيا في يوم من الأيام بالجمرك واستمعت لحديث عن بعد المكان وعن اقتراحات بتنفيذه في مكان اقرب وأسباب اخرى كانت تطرح. ولكن مع ذلك مضينا في خططنا ونفذ هذا الميناء في موقعة ليسد حاجة. وبالفعل سد هذه الحاجة. ولا يزال يسد هذه الحاجــة.
ولكن عندما نتحدث عن ميناء عالي يجب ان نخضع الأمر للجدوى الاقتصادية لنعرف من سيخدم هذا الميناء ومتي وكيف وأين.. فيجب ان لا يرسخ في الذهن ان هناك سفنا تأتي محملة بحمولة صغيرة وستأتي لتقضي وقتا وتنزل حمولتها, ثم تواصل سيرها إلى موانئ أخرى لإنزال ما تبغى.
فالتوسعة لميناء ريسوت ستقوم على وجود حالة ملاحية نشطة تخدم هذا الجزء من الوطن وتتوفر لهذه التوسعة الجدوى .. وبدون ذلك فانه من السابق لأوانه في الوقت الحاضر الحديث عن توسعة.
والحقيقة انه لا توجد في الوقت الحاضر هذه الجدوى ولكن حين يأتي الوقت فسنخطو هذه الخطوة انطلاقا من سعينا الدائم للأفضل , فنحن نسعى لأن تكون تجارتنا وعلاقتنا وأمورنا مع الآخرين تتطور وتتوسع في طريقها السليم بإذن الله.
ونفس الكلام يقال عن مطار صلالة, فتوسعة المطارات ليست بالأمر السهل, فالقضية هي قضية اجتذاب شركات طيران تهبط في محطات معينة فهي محكومة ببرامج ومسارات معينة ونحن ما زلنا نواجه ذلك في مطار السيب من خلال محاولاتنا إيجاد رحلات مباشرة الى مناطق اخرى في العالم. ها ولا يتخطاها ولا يقتحمها اقتحاما. فهي أمور تأتي حسب متطلبات الوقت وحسب متطلبات الجدوى الاقتصادية.
وانا اعرف ان هناك من يدرك هذه الأمور, ولكن هناك البعض الذي يتوقع ان كل شيء سهل التنفيذ وانه بجرة قلم يتحقق ما يريده الانسان . ثم يواجه عبء ذلك.
نقطة اخرى اود التطرق اليها وهي تتصل بالنهج السليم الذي انتهجه هذا البلد وهي الاهتمام بالقطــاع الخـــاص..
فهذا القطاع لدى كل الدول الآن يمثل الركيزة الاقتصادية وهو بقدرنه على المنافسة وقدرته على الصمود يرسي القاعدة الصلبة للحكومة وللمواطنين.
وكل الأفكار القديمة التي سادت في بعض دول العالم والتي اعتمد فيها المواطن على الدولة وسلمها كل شيء لتكفل حاجته مـــاذا حصل بهـــا ؟؟..
لقد تفككت وواجهت الفقر وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي فلا توجد دوله في العالم تستطيع ان تغلي دور الفرد ويستطيع الفرد ان يسلمها كامل أمــــره.
وهذا يخرج عن تعاليم الدين فالدين يحترم الملكية الفردية ويحثالانسان على السعي والعمل وحين يسعى ويعمل وتصبح لدية ثروة وخير فانه يتيح الفرصة للآخرين ليعملوا لدية ويحصلوا على رزقهم فتصبح نعمة الله بين الافراد والجماعات تنمو فيها بينهم فهذا يستطيع ويعطي الفرصة لآخر لا يستطيع, وذلك الذي لا يستطيع يجد الفرصة والمورد ليطعم أهلة وذويه وأرحامة فتنعم الفائدة.
كذلك فانه من المهم ان لا يحسد إنسان آخــر. فمن لا يملك يجب ان لا يحسد من يملك وإنما يدعو الله أن يرزقه.
ومن يملك يجب ان ينظر نظرة طيبة تجاه من لا يملك ويسعى لمساعدة ويتيح له فرصة العمل حتي لا يحسده وحتي لا يدعو له بزوال النعمة . رغم أن هذا دعاء غير مقبول ولكنها طبيعة النفس وسنة الحياة, ولكن حين يستفيد منه يحمد الله, وبذلك تتحقق للمجتمع فضيلة التكافل القائمة على الأخذ والعطاء.
والحكومة لها دور كبير في دفع هذه العجله للأمام. وفي السنوات الماضية كرست الحكومة جهودا جبارة . وانفقت أموالا لدرجة ان البعض من صغار العقول تساءل عن السبب وراء قيام الحكومة بانفاق هذه الأموال بحجة ان هؤلاء تجار وأصحاب مؤسسات وشركات, فلماذا الحكومة تدعمهم وتسهل لهــم ؟ فأنا أساعد القطاع الخاص من أجل ان يشغل المواطن وتتحقق الفائدة التي تعم الجميع ويقوى الاقتصاد القومي. فالاقتصاد القومي ليس هو الموجود في خزانة الدولة بل الموجود لدى الجميع.
وهناك نقطة آخرى أود ان أشير اليها وهي اننا في المنطقة توارثنا خصلة وهي اننا أمــة قليلق الادخــار. تأخذ وتنفق وهذا خطـــأ , الخالق عز وجل يقول : { ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط } فيجب ان نعلم الأجيال معنى الادخار ومعنى ان ننفق وفق حاجتنا. فالانسان الذي يكسب ريالين على سبيل المثال لو ادخر منها مائة بيسة فان مائة فوق مائة تصبح ريالا والريال يتحول الى ريالين وهكذا.
كذلك فان المواطن الذي لديه اموال مجمده يجب ان يشغلها وهذا مطلب وهاجس جميع البلدان العربية. فهذه الدول صارت لها نظرة اقتصادية مختلفة عن تلك النظرة الماضية فهي تسير برامجها الآن وفق المنطق الذي يسير عليه عالم التكتلات الاقتصادية. ولكن هناك معلومات ربما لا تعلمونها وهي ان 6% فقط من الآموال الموجودة في عالمنا العربي هي لدى فئه أنعم الله عليها تستثمرها داخل بلدانها. سته في المئة (6% ) لا أكثر تستثمر في الداخل والباقي في الخارج, مع ان النسبة العالمية تصل الى اربعين(40%) في المائة التي تستثمر داخل البلاد و60% و( ستين في المائة) تستثمر في بلدان صناعية كبيرة تدر اموالا والبعض منها يأتي ويستغل في داخل البلاد لمصلحة البلاد. ولكن حين ننظر للعالم العربي نجد ان 6% (ستة بالمائة) فقط رغم ما عندهم من خير هو الذي يستثمر في بلدانهم. وهذا امر صعب. ونحن في عُمان لا نريد ان نكون من أصحاب الستة في المائة بل نريد ان نكون من أصحاب الخمسين بالمائة. هذه أمور وهواجس أجد نفسي أن من واجبي التحدث عنها.
كذلك فهناك مسألة الثروة الحيوانية فحين تقوم شركات خاصة ولها دراسات حول الجدوى الاقتصادية, الحكومة ستسهل لها الكثير وهذه الشركات بإمكانها ان تسوق اللحوم والجلود والالبان ومشتقاتها.
ولقد دعوت كثيرا إلى قيام مثل هذه الشركات ولكن للأسف وقتها كان البعض يشترط شروطا كثيرة , ولكن هناك وعي الآن بذلك.
فهناك مثلا التاجر الذي يجلب سلعا ويفرض لها سعرا عاليا دون ان يعرف ما اذا كان هذا السعر ينفر زبونا. فالزبون يتساءل عن السعر ثم يذهب في البحث عن حاجته في دكان آخر, ولو اكتفى هذا التاجر بنسبة ربح معقولة لرأى ان السلع تباع. ولكن بالمغالاة في الربح سيبغى هذا التاجر أمام باب دكانه يتابع ( الرايح والجاي) ثم يضطر في النهاية ان ينزل بسعر السلعة ويبيعها بابخس الأثمان.
ونحن لدينا اهتمام كبير بالثروة الحيوانية لأننا نسعى لتحقق الاكتفاء الذاتي من اللحوم والالبان وغيرها وفي الوقت نفسة نسعى للتقليل من الحيوانات التي تؤثر على المرعى ةتحديدا الأبل . فقد بذلت جهود كبيرة للحفاظ على الحائش في الجبال.
وكلكم تدركون انه في الماضي كانت لا تأكل من تحت ارجلها بل من الشجر.. والآن علم المواطن الحيوان ان يأكل من تحت أرجلة حين وفر له الاعلاف.
وبهذا تعود الحيوان ان يقتات على الحشائش والمشكلة ان الأبل والأغنام حين تقتات على الحشائش فانها تنتزعها من جذورها وبذلك تقضي على القشرة الخضراء وتعرضها للتصحر.
اما الأبقار والضأن فانها تقتات على الحشائش ولكنها بطبيعتها تكتفي بسيقان العشب دون ان تنتزعها من جذورها لدرجة انه في الماضي حين لم تعرف بعد ماكينات تقليم الحشائش كان الاعتماد على الضأن للقيام بتقليم الحشائش, وفي الحدائق والمسطحات الخضراء فاذا ما تبصرنا بهذه الأمور نكون قد انقذنا المراعي من هذا الرعي يقضي عليها.
فالمواطنون هناك يحبذون لحوم الغنم ولكن هناك قلة من المواطنين الذين يأكلون لحوم الأبل وتحديدا ( الحاشي ) الصغير.
ولقد حاولنا تسويق لحوم الأبل لكننا وجدنا انه حتي الدول التي يمكن ان تكون سوقا لها وجدنا ان الاسعار لا تناسب مُلاك الابل.
لذا فانه يجب بانشاء شركات من هذه الثروة الحيوانية فان الحكومة ستمنح كل التسهيلات أسوة بالدور الذي بذل في مجال تنشيط القطاع الصناعي ولكن الحافز اذا لم يأت من المواطنين انفسهم فلن يكون ممكنا.
ولذا فان الحفاظ على البيئة والابتعاد عن الرعي الجائر هو أمر مهم لأنه اذا لم ينم العشب إلى المستوى الذي يزهر بالبذور فسينتهي وقد رأينا كيف ان المناطق المسورة قد تم صون حشائشها.
أما المياه فتلقى الكثير من الاهتمام ( والنجد ) فيه مياه. وهناك مناطق اخرى بها مخزون مائي. وهناك خطة موضوعة تقوم على الآبار المركزة وبعض الضوابط الاخــرى.
ولكن دعونا نعتمد على الجبل الذي حبا به الله المنطقة وحين نحافظ على العشب فيه ستقل حاجة أصحاب المواشي فهناك خطه لنقل مزارع الاعلاف من سهل صلاله الى ما وراء الجبل كذلك فاننا سنوقف زراعة الاعلاف في أرزات وندرس الآن الجدوى الاقتصادية لزراعة الاعلاف وما اذا كنا سنزرع ام سنعتمد على الفائض عن احتياجات الناس فاذن يجب ان يخطو الانسان خطواته وفق جدوى اقتصادية, فالفقز غير محمود العواقب.
واذ واذا ما انتبهنا لكل هذه الأمور فنحن بخير ولكننا اذا تقاعسنا فربما يأتي وقت لنقول يا ليتنا اتخذنا مسارا آخر ولكم ــ الحمد لله ــ هناك وعي بهذه الأمور وعلينا أن نتعلم من تجارب الآخرين ومن أخطائهم ومن أخطائنا نحن أيضا لتسير النهضة والتنمية على هدى وعلى طريق مستقيم.
والحكومة صرفت الكثير في السنوات الماضية على التنمية وهذا كلفها الكثير كما تعلمون وكلفها انها في السنوات الماضية كانت تصرف اكثر من داخلها واصبح لديها عجز في الميزانية خاصة عقب الارباك الذي شهدته سوق النفط.
ولكننا سنحاول باذن الله ان لا يكون هناك عجز في الميزانية في السنوات الخمس المقبلة إذ أنناولله الحمد أنجزنا الكثير على صعيد البنية الأساسية ونحمد الله على ذلك.
وسنعمل بإذن الله على التكييف بين الدخل والانفاق لتبقى سمعة عُمان كما هي دوما في المحافل الاقتصادية جيدة وفي مستواها الرفيع وسيكون الدور المستقبلي للقطاع الخاص وهو قادر إذا ما تكاتف ونفذت المشاريع الضخمة كتلك التي بدأنا بها وهي شركة كهرباء منح وغيرها.
وسيكون لهذا القطاع الشأن الكبير لأنه سيستفيد وسيخفف العبء على السيولة النقدية.. ففي الماضي كانت تشغلنا أمور والآن سيكون الاقتصاد شعلنا الشاغل.
نقطة أخيرة أود ان أشير اليها وهي تعلمون جميعا اننا نحرص على أمن واستقرار هذا البلد وسوف نحرص على ذلك إن شاء الله وفي نفس الوقت سوف لن يصدر أي تعسف إزاء أحد

بواسطة : الإدارة
 0  0  2671
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 10:08 الأحد 4 ديسمبر 2016.