• ×

04:23 , السبت 3 ديسمبر 2016

خطاب صاحب الجلالة بمناسبة التقاء جلالتة بأعضاء غرفة تجارة وصناعة عُمان بقصر العلم العامر 18-2-1990

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أعضاء غرفة تجارة وصناعة عُمان..
يسرنا أن نلتقيبكم اليوم كأعضاء عاملين في غرفة تجارة وصناعة عُمان تمثلون قطاعا من المواطنين له دوره الهام والحيوي في مجال التنمية, وأن نعرب لكم عن تقديرنا للجهود التي تبذلها الغرفة من أجل الأسهام في مسيرة النهضة المباركة التي نرجو بعونه تعالى أن تواصل تقدمها على الطريق نحو مستقبل أسعد يتحقق فية المزيد من الإنجازات في مختلف جوانب الحياةوبما يكفل للمجتمع العماني الخير والرخاء والطمأتينة..
لقد أولت الحكومة خلال السنوات الماضية وكما تعلمون, اهتماما كبيرا للتنمية في جميع المجالات ومن المؤكد أن التنمية الاقتصادية حظيت وما زالت تحظى بنصيب وافر من العناية والاهتمام فقد شقت الطرق الحديثة التي تربط بين أرجاء السلطنة وأنشئت الموانئ ,وأقيمت المطارات وتم تقديم كثير من التسهيلات والخدمات لحفز القطاع الخاص العُماني على القيام بدور فعال في حركة التنمية الشاملة , وممالا لاشك فيه أن هذا القطاع قد أن هذا القطاع قد استفاد من كل الظروف الإيجابية التي هيأتها له الدولة خلال المرحلة السابقة, فنما وترعرع, واشتد ساعده, وكانت له منجزاته الكبيرة في مجال التجارة والصناعة والاستثمار, كما كان له دورة في التعاون مع الحكومة من أجل بناء الدولة العصرية التي وعدنا بتحقيقها, وكان من توفيق الله لنا أن تمكنا من إنجاز ذلك الوعد في فترة قياسية برغم التحديات, فالحمد لله تعالى على ما أولى وأنعم ونسألة المزيد من فضله إنه سميع الدعاء..
إن شوطا كبيرا قد قطع في مسيرة التنمية وعلينا أن نحافظ على ما تم وأن نبذل الجهد في تطويرة وأن نسعى إلى تنمية مواردنا الاقتصادية وتنويعها بما يخفف من الاعتماد على النفظ حتي تتوفر لاقتصادنا الوطني القاعدة المتينة الراسخة التي يمكن أن يستند عليها في مواجهة عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية وتقلبات السوق النفطية وانه ليتوجب على القطاع الخاص أن يتحلى بأقصى درجات الوعي والحس الوطني في التعامل مع كل التأثيرات السلبية التي نتجت أو يمكن أن تنتج عن أية ظروف غير مواتية. والقطاع الخاص مطالب اليوم بشكل أكبر من خلال المجلس الاستشاري الذي هو ممثل فيه, ومن خلال غرفة تجارة وصناعة عُمان وجميع المؤسسات والشركات أن يضاعف من دورة الوطني من أجل إنجاز أهداف السياسيات التي نؤكد عليها دائما في العديد من المناسبات ...
لقد اعتمدت المرحلة السابقة للتنمية على العمالة الوافدة في تحقيق العديد من المشاريع, وكانت تلك ضرورة تفرضها المرحلة, أما وأن ثمار النهضة التعليمية في البلاد قد بدأت تظهر. وهناك عدد متنام من العمانيين المؤهلين يتخرج في كل عام من مختلف المستويات الدراسية ولابد من توفير فرص العمل الشريف لكل فرد منهم , وإذا كانت الأجهزة الحكومية حريصة على القيام بدورها في هذا المضمار فإن المرحلة القادمة ينبغي أن يقوم القطاع الخاص بالدور الأكبر فيها.
إن التعمين مطلب أساسي وحيوي وبدونه لا يمكن أن نضمن للأجيال القادمة المستوى الكريم من العيش الذي نرجوه لهم, وبقدر نجاحنا في توسيع قاعدته, وبأقصى سرعة ممكنة, بقدر ما نجني من ثمار التنمية التي شهدتها البلاد منذ بداية مسيلاتنا التي قد دخلت في عامها العشرين, والحمد لله...
أعضاء غرفة تجارة وصناعة عُمان..
إن عليكم أن تولوا هذا الهدف كامل عنايتكم واذا كان تحقيقه يتطلب في بعض الأحيان شيئا من التضحية فأنتم أهل لأن تقوموا بذلك من أجل بلدكم وإخوتكم بل ومن أجل مصلحة القطاع الخاص الوطني ذاته وتطويره ونموه في جو من الاستقرار والطمأنينة والتعاون المتبادل...
وسوف يكون تقييمنا لكل الأجهزة سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص معتمدا بشكل أساسي على مدى نجاحها في تطبيق البرامج التي تهم المواطنين..
إن غرفة تجارة وصناعة عُمان يمكن أن تقوم بدور هام في نشر الوعي بين التجار والصناعيين في مجالات كثيرة, منها دورهم في التعاون مع الحكومة لتنفيذ البرامج التنموية على أفضل وجه, وضرورة زيادة مساهمتهم ليس فقط في التنمية الاقتصادية وإنما أيضا في التنمية الاجتماعية إضافة إلى دورهم في القضاء على الاتكالية التي يتصف بها البعض في تيسير أمورهم خلافا لعادتنا وتقاليدنا العمانية التي تحث على العمل الجاد والاعتماد على النفس في التغلب على الصعاب , وهذا ما يحث عليه ديننا الحنيف أيضا..
إن تفهم القطاع الخاص للظروف الدولية المحيطة, وانعكاساتها على الظروف المحلية وتأثيراتها المتباينة على حركة التنمية لهو من أهم الجوانب التي ينبغي علة غرفة تجارة وصناعة عُمان أن توليها أكبر قدر من العناية في برامج التوعية التي تقوم بها, فالتفهم للظروف الدولية وتأثيراتها من أجل التغلب على كافة الصعوبات وإنه لمن الواجب أن لا نعتمد في عملنا على المقارنة مع التغير فلكل مجتمع ظروفه وتركيبته الخاصة التي لا يمكن أن يفرط بها في سبيل تبني خطط قد تكشف الأيام عدد جدواها, لذا فإن بناء أي مجتمع إنما يرتكز على العزيمة والراغبة الصادقة لأبنائه في تطويره وفق أسس وضوابط ثابتة لا تؤثر المتغيرات في صلابتها وقدرتها على الاستمرار..
لقد بذلت الحكومة جهودا كبيرة في توفير ظروف استثمارية طيبة للقطاع الخاص على مدى سنوات عديدة وهي لا تألو جهدا في تقديم كل التسهيلات حسب الإمكانات المتاحة, وفي هذا الشأن تدارس مجلس الوزراء الموقر السبل والوسائل المؤدية إلى التنشيط الاقتصادي وتذليل ما قد يتعرض أحيانا الحركة الاقتصادية من صعوبات. واتخذ المجلس عدة قرارات لتحقيق هذا الغرض, تم تنفيذ بعض منها والباقي في طريقه إلى التنفيذ في الوقت المناسب وبما يعزز قدرة القطاع الخاص على الحركة والنمو , وسوف يشهد المستقبل بإذن الله مزيدا من الخطوات من أجل دفع عجلة التنمية قدما في طريق الأهداف المنشودة التي نرجو أن تتحقق خلال عقد التسعينات لكي ينعم المواطن العماني في كل مدنه وقراه الحياة الكريمة التي تكفل له الرفاهية والاستقرار..
والله نسأل أن يوفقنا وإياكم وأن يسدد خطانا على طريق الخير والفلاح, وأن يحقق لوطننا الرخاء والازدهار.. إنه سميع مجيب..
والسلام عليكــم ورحمة الله وبركــاتة,,,

بواسطة : الإدارة
 0  0  1763
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:23 السبت 3 ديسمبر 2016.